شبكة لقمان الإسلامية على نهج أهل السنة و الجماعة ستجد عالما من متعة التصفح و لكل الإعمار لنشر الوعي الإسلامي فمرحبا بكم
قال لي صديقي ـ وهو أحد خبراء النفط في الخليج ـ عندما بدأت مشكلة بقعة الزيت في خليج المكسيك في إبريل الماضي: "إنها بداية النهاية لـB.P وهذا النزيف النفطي الذي يحاولون إخفاء تداعياته الحقيقية سيفضي إلى انهيار الشركة البريطانية العملاقة التي تعمل في مجال النفط وتستنزف طاقاتنا"، وأسهب الرجل في شرح حجم الخسائر المتوقعة، والتي أشهد أنها كان سباقاً في توقعها وجاءت الأنباء لتؤكدها كما قال، بل لم تصل بعد للرقم الذي توقعه وهو تريليون دولار كرقم مهول متوقع كفيل بكسر العمود الفقري لأي اقتصاد مهما كانت ضخامته وقدرته على التحمل، لكنني مع ذلك أجبته بائساً بأننا للأسف من سيدفع الثمن، وستجد فوراً من يهرع إلى البريطانيين والأمريكيين ليساهم في حل أزمتهم ويحول دون انهيار إحدى أكبر الشركات "الاستعمارية" الاستنزافية للثروات الإسلامية وغير الإسلامية ـ لاسيما في إفريقيا ـ في العالم، وأن "الحلفاء" لن يرق لهم جفن حتى يقيلوا الشركة التي سرقتنا في كل وادٍ وبادٍ.
والشركة لا تريد فقط مفاتحة "صناديق الثروة السيادية بما في ذلك صناديق أبوظبي والكويت وقطر وسنغافورة" ـ كما قال المصدر ـ (وأيضاً هناك عرض ليبي في الطريق)، وإنما هي تريد أيضاً الترحيب بكل مستثمر سمح له بأن يكون مستثمراً في عالمنا العربي بشكل "مشروع غربياً".
على أية حال؛ فالقصة بدأت بشكل طريف عندما سعت بريطانيا والولايات المتحدة إلى الاستغناء عن نفطنا العربي باستخراج النفط من مناطق عميقة جداً لاسيما في خليج المكسيك، وهي عمليات لا تخلو من مخاطر كما أنها تحتاج لتقنيات عالية، كما أنها تطبق معايير غاية في الصرامة فيما يخص تأمين استخراج النفط على أعماق سحيقة تصل إلى 1200 متر، فأسندت المهمة لشركة بريتش بتروليوم B.P)) لكنها في إحدى محاولاتها لاستخراج كمية هائلة من النفط الأمريكي ارتكبت غلطة كبيرة جداً، تحتاج بمفردها إلى مقال تالٍ لأهميتها وطرافتها ودلالتها، أما في هذا الموضع فيكفينا أن نقول أن تلك الغلطة أدت إلى تسرب هائل حاولت الشركة التقليل من حجمه وآثاره ثم ما برحت تحاول التملص من مسؤوليتها تجاه تطهير شطآن ثلاث ولايات أمريكية من آثارها البيئية المدمرة، والتي نجم عنها خسائر تقدر مبدئياً بــنحو 100 مليار دولار كرقم أولي لخسائر الشركة السوقية غير أن الدولة النفطية المستضيفة للشركة ليست جمهورية موز أو دولة نفطية صغيرة تعجز عن إلزام الشركة بتكاليف جريمتها البيئية والاقتصادية الباهظة وإنما دولة بحجم الولايات المتحدة في وسعها أن ترغم أنف الشركة ودولتها الحاضنة ولو كانت "الدولة الأم"، وعليه فقد كانت المصيبة فادحة وسرعان ما جلس الرئيس الأمريكي أوباما مع رئيس الحكومة البريطانية كاميرون واتفقا على "إلزام ما لا يلزم"، وهو دفع "الحلفاء" العرب ثمن الفاتورة عبر "الشراكة الاستثمارية"، وبالطبع كان العرب حاضرون، وتفتقت أذهانهم عن عبقرية استثمارية فريدة تتمثل في التدخل لشراء أسهم الشركة التي هبطت بمقدار 50% طمعاً (أو كرماً عربياً مألوفاً) في اقتناص الفرصة ـ أو هكذا سيسوِّقون ـ فيما هم يخاطرون بضياع أموال صناديق سيادية في صفقات غير مأمونة العواقب في أقل تقدير.
إن هذا الهدر المستمر لأموالنا العربية والتدخل العاجل في كل مرة لإنقاذ إحدى الدول الاستعمارية من التردي والانهيار إن عبر الاستثمار المشترك أو في صفقات أسلحة كاسدة هو أمر يدعو للريبة والقلق، ويؤخر كثيراً من أي نجاح أي مشروع للاستقلال في المنطقة يتغذى على الضعف الاقتصادي الغربي البادي بجلاء هذه الأيام، ويعني أن إدمان التبعية قد أصبح أضخم قاطرة تجر الاقتصاد العالمي الواهن وتعيدنا دوماً إلى مربع الصفر.
المسلم