وثانياً فإن التوسعات الأخيرة والمحيطة بالبناء العثماني جاءت وفق نمط معماري إسلامي وهو السرادق ذو الشكل المربع والمتكرر والمتناظر والذي يفصل بينها ممرات تحددها مئات الأعمدة الضخمة حتى أصبحت الصفوف غير متوازية ولا متصلة ولا حتى متناظرة بسبب نظام السرادق والأعمدة والتي تصلح وتنسجم مع مسجد له قبلة واحدة، ولا تصلح أو تتماشى مع النمط الدائري للمسجد الحرام .. كما أنها استهلكت الكثير من المساحة.
هذه المشكلة المركبة في الشكل الهندسي العام للمسجد الحرام وطريقة البناء وفق نمط السرادق وما نتج وينتج عنهما من سلبيات متراكمة دفعتني إلى المشاركة في الرأي والتفكير، والحديث عن فكرة ونظرية هندسية تنقل المسجد الحرام للألفية القادمة بإذن الله تعالى.
ولقد جاءت هذه الفكرة في توسعة وتطوير المسجد الحرام بناء على حيثيات مهمة منها:
1. يشكل المسلمون حوالي 20% من سكان العالم ويقدر عددهم بـ 1.5 مليار مسلم وأعدادهم بازدياد.
2. نسبة الزيادة في المسلمين تصل إلى 2% سنوياً وتعد الأعلى عالمياً.
3. الطاقة القصوى للمسجد الحرام والمشاعر المقدسة تبلغ حوالي 2 مليون حاج!، وبحساب بسيط فإننا نحتاج إلى 250 سنة حتى يتمكن 500 مليون مسلم فقط من الحج وفقاً للطاقة الاستيعابية الحالية!.(على افتراض أن مليار مسلم تحت سن البلوغ أو غير قادرين على الحج).
4. ووفقاً لأعداد المسلمين في العالم الذين يجب عليهم الحج يفترض أن تكون الطاقة الدنيا للمسجد الحرام والمشاعر المقدسة 7 مليون حاج حتى يتمكن 500 مليون مسلم من تأدية فرائضهم وذلك خلال فترة زمنية لا تتجاوز 70 سنة.
5. إذا استمرت طاقة المسجد الحرام والمشاعر المقدسة 2 مليون حاج فقط، فيعني بالضرورة أن حوالي 360 مليون مسلم قادر على الحج يموتون قبل أن تتاح لهم تأدية الركن الخامس!!.
6. وفقاً للنمط القائم في آخر ثلاث توسعات كبرى للمسجد الحرام قد نضطر إلى توسعات تاريخية كل 27 سنة وهذا فيه هدر للمال والجهد وإرباك للمعتمرين والحجاج (صورة رقم 2).
7. ونتيجة لتوالي التوسعات التاريخية سنضطر لهدم الأبراج التجارية والسكنية التي بنيت أو تبنى الآن والمحيطة بالمسجد الحرام قبل عام 1530هـ (صورة رقم 3).
8. التوسعات الجديدة عبارة عن مبان ضخمة ومكلفة ملحقة وملصقة بالحرم بشكل غير منتظم هندسياً! وذلك نظراً لطبيعة الشكل الهندسي العثماني القديم وكذا طوبغرافية المكان.
9. إذا استمرت التوسعات على النمط القديم فإنه وبعد حوالي 100 سنة سيكون وضع المسجد الحرام عبارة عن مباني متلاصقة مع بعضها البعض والمآذن والأبواب الرئيسة ستصبح في وسط الحرم بدلاً من أطرافه!.
10. الآلية المعتمدة حالياً في توسعات الحرم مكلفة جداً مالياً وزمنياً.
11. نمط البناء المعمول به وهو السرادق بأعمدتها الكثيرة والتي تحجب رؤية القبلة لا تتناغم مع طبيعة الحرم الدورانية.


وبناء على الحيثيات السابقة فإنني أرفع مقترحاً لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أعزه الله بالإسلام لتبني مشروع وتوسعة الثلاثة قرون .. والتي تقضي بتقويض المسجد الحرام ومن ثَم بناؤه وفق النظرية الدورانية الكروية والتي خلق الله سبحانه وتعالى الكون عليها .. حتى تكون توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله البناء الأول والأكبر والذي سيصمد حتى 250 سنة قادمة بإذن الله تعالى دونما حاجة لتوسعة جديدة والله أعلم.
*****
ومن هنا فإنني أدعو الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين ومعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والجهات المعنية بإعادة النظر في منهجية وآلية توسعة وتطوير المسجد الحرام وفق النمط التقليدي والأخذ بنظرية البناء الدائري (صورة رقم 4).