• لقد سبقتمونا في التفكير 60 عاما

    رابعةالصراحة تقتضي أن نقر جميعا أنه طوال 60 عاما، كنا نكابر اﻹخوان المسلمين، و نرفض اﻹقرار بحقيقة العسكر كحثالة ومجرمين، فقد كنا جميعا في الجيش ووحداته وكتائبه، و رأينا الضباط يسرقون ، و اللواءات ينهبون، و اﻷسلحة فاسدة بالية، و لا تدريب و لا يحزنون، و العساكر عبيد عند اللواءات وزوجاتهم و بناتهم، و الضباط نعلم أنهم حاصلون على 50% و جهلة، وهذا كله رأيناه و شاركنا فيه، ووقفنا بأنفسنا على فساد العسكر وجهلهم، بل و تسببهم في تقسيم الوطن إلى السودان ومصر، ثم منحهم قطاع غزة ﻹسرائيل ثم سيناء، ثم رأينا اﻷكل الفاسد الذي طفحوه لنا حتى أصابوا 22 مليون منا بفيرس سي ، و تسببوا في وجود 12 مليون عاطل و 9 ملايين عانس، و 10 ملايين مهجر في الغربة بعضهم غرق في عرض البحر و هو يحاول السفر بحثا عن لقمة العيش و العسكر يمنعونه من مجرد امتلاك قطعة أرض صحراوية، و رغم ذلك كله كنا نكابر ونقول ( عسكر زي السكر)

    بمناسبة إعلان جماعة اﻹخوان المسلمين أن الجميع بما فيهم الجماعة، أخطأ في حسن الظن بالعسكر، فإني أجد في عنقي اعتذارا واجبا للإخوان المسلمين.

    لقد سبقتمونا جميعا في التفكير وفي اﻹدراك 60 عاما ، ووعيتم أن حكم العسكر وبال على مصر و على شعبها، وأن من قاموا بانقلاب 1952 (ضباط أشرار) كما قال عنهم قا
    ئدهم محمد نجيب.
    و احتجت و غيري من الملايين 60 عاما حتى يرتكب العسكر أبشع مجزرة و محرقة لخيرة أبناء مصر في رابعة العدوية، كي أقف مع نفسي، و أتساءل: كيف فاتني و ملايين غيري حقيقة العسكر وتخريبهم لمصر وتدميرهم للشعب طيلة 60 عاما و لايزالون؟ و قلت لنفسي إن اﻹخوان المسلمين سبقونا في اكتشاف فساد العسكر و ظلمهم وتجبرهم 60 عاما كاملة، كتب فيها قيادات اﻹخوان المسلمين عشرات الكتب عن كوارث حكم العسكر وضرورة قلب نظام الحكم.. مما يكشف عن عمق نظرتهم لﻷمور وتمتعهم بمستوى ثقافي عال، بينما كنت أسير في القطيع مرددا أن (حكم العسكر زي السكر)، و أن أي شيء إيجابي سببه العسكر، و أي شيء سلبي مرده للمدنيين ( اللفظ الذي تستخدمه المخابرات الحربية عند إشارتها للشعب).

    و في الحقيقة، فإن الصراحة تقتضي أن نقر جميعا أنه طوال 60 عاما، كنا نكابر اﻹخوان المسلمين، و نرفض اﻹقرار بحقيقة العسكر كحثالة ومجرمين، فقد كنا جميعا في الجيش ووحداته وكتائبه، و رأينا الضباط يسرقون ، و اللواءات ينهبون، و اﻷسلحة فاسدة بالية، و لا تدريب و لا يحزنون، و العساكر عبيد عند اللواءات وزوجاتهم و بناتهم، و الضباط نعلم أنهم حاصلون على 50% و جهلة، وهذا كله رأيناه و شاركنا فيه، ووقفنا بأنفسنا على فساد العسكر وجهلهم، بل و تسببهم في تقسيم الوطن إلى السودان ومصر، ثم منحهم قطاع غزة ﻹسرائيل ثم سيناء، ثم رأينا اﻷكل الفاسد الذي طفحوه لنا حتى أصابوا 22 مليون منا بفيرس سي ، و تسببوا في وجود 12 مليون عاطل و 9 ملايين عانس، و 10 ملايين مهجر في الغربة بعضهم غرق في عرض البحر و هو يحاول السفر بحثا عن لقمة العيش و العسكر يمنعونه من مجرد امتلاك قطعة أرض صحراوية، و رغم ذلك كله كنا نكابر ونقول ( عسكر زي السكر)
    و لا أجد تفسيرا لهذه الحالة العجيبة سوى أنها غشاوة كانت على أعيننا وعمى أصاب قلوبنا، حتى ارتكب العسكر في يوم واحد جريمة بشعة مركزة واضحة، فأفاقت ملايين المغيبين ، و كنت أحدهم، لكن رغم ذلك لم ننتبه إلى أن اﻹخوان المسلمين سبقونا في التفكير 60 عاما.

    وشخصيا، أجد نفسي، قد تأخرت 15 عاما في تقديم هذا الاعتذار، ذلك أني، و بجهل مني، دخلت في خلافات حادة مع زميل كان من اﻹخوان المسلمين ( من أولاد أبو إسماعيل حاليا) و سعى لضمي للجماعة آنذاك، و لطالما حدثني أن جمال عبد الناصر خرب مصر، و أن عبد الناصر و السادات ومبارك في النار، و كنت أرده بجهلي.
    و لما نزحت من الريف كفلاح للقاهرة، و التقيت من كانوا يقدمونهم لنا في التلفاز و الراديو و الصحف على أنهم مثقفون وعظام، و جدتهم حثالة ومرتزقة و خمورجية وحشاشين وشوية زناة..

    ولما أخذت اقرأ لقادة الجيش مذكراتهم، وجدتهم يقصون تاريخا من العار و السواد للعسكر، و دورهم أنفسهم في تخريب مصر، و لما قرأت عن التاريخ الاجتماعي للعسكر وجدت وقائع يشيب منها الولدان، و فهمت أن الحزب العسكري الذي يسمى نفسه جيشا، يمنع الصحافة من تناول شؤونه حتى لا يعلم الشعب العار و الشنار و الفضائح و المصائب التي يغرق فيها العسكريون طوال تاريخهم، ثم غلفوا هذا المنع تحت مبرر حماية أسرار اﻷمن القومي، بينما الهدف هو حماية أمن الحكم العسكري، وأن العسكر أنفسهم الخطر على اﻷمن القومي، و أنه ليس لمصر عدو سواهم.

    لذلك أجد نفسي أقدم اعتذارا للاخوان المسلمين في هذا المقام مرتين، مرة عن تأخري في تقديم هذا الاعتذار 15 عاما، و مرة ثانية عن جحدي للحق بشأن الحكم العسكر، و ختاما أقول للإخوان المسلمين: لقد سبقتمونا 60 عاما في التفكير.

    صابر مشهور

    « أسقـطُوا الحكومـة !دواءٌ جديد يُدعى الإرهاب »

    Tags وسوم : , , , , ,
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق