• طالبان تهزم الأشرار

    مدونة لقمان

     إن الذي يقرأ تاريخ القضية الأفغانية ونشأتها وتطوراتها يجد أنه ينطبق عليها قول الله تعالى  (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ*فلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)}ابراهيم :46+47 {فأكثرالناس لايعلمون ولايعرفون كيف نشأت هذه القضية التي تسيطرعلى وسائل الاعلام منذ ثلاثة عقود؟؟ ومتى نشأت؟؟ ولماذا نشأت؟؟ وكيف تطورت إلى أن وصلت إلى قيام الولايات المتحدة الامريكية متجحفلاًمعها(حلف الناتو)الصليبي بإحتلال أفغانستان والتورط في مستنقعها الذي يبتلع الإمبراطوريات....
     إن الذي يقرأ تاريخ القضية الأفغانية ونشأتها وتطوراتها يجد أنه ينطبق عليها قول الله تعالى
       (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ*فلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)}ابراهيم :46+47 {

       فأكثرالناس لايعلمون ولايعرفون كيف نشأت هذه القضية التي تسيطرعلى وسائل الاعلام منذ ثلاثة عقود؟؟ ومتى نشأت؟؟ ولماذا نشأت؟؟ وكيف تطورت إلى أن وصلت إلى قيام الولايات المتحدة الامريكية متجحفلاًمعها(حلف الناتو)الصليبي بإحتلال أفغانستان والتورط في مستنقعها الذي يبتلع الإمبراطوريات ك(مثلث برمودا)فهوقد إبتلع الإمبرطورية البريطانية والإمبرطورية السوفياتية,وهاهو يبتلع الإمبرطورية الأمريكية وحلف الناتو معها,فهذه الإمبراطوريات ذات الإمكانيات المادية الهائلة والتي تزيل الجبال,فهي عندما غزت أفغانستان حاولت ان تزيل جبال( تورا بورا)التي تعتبر أوعر وأعقد جبال في العالم ومن اضخمها بعملية عسكرية إستعرضية استعرضت فيها جميع قدراتها العسكرية وجميع ما تمتلكه من اسلحة دون القنبلة الذرية,فهي خططت ودبرت ومكرت ولكن الله كان لهم بالمرصاد,فدبرأمراً أخرفالله خيرُ المدبرين,فالله اكبر من امريكا, وفي ما يلي سنوضح كيف اوقع الله الولايات المتحدة في شر تدبيرها وتخطيطها من خلال الإجابة على التساؤلات التي طرحناها في البداية .


       فمعظم الناس عندما يتحدثون عن القضية الأفغانية يخلطون الأمور ببعضها,وأكثرالناس خلطاً هُم الكُتاب والمحللون السياسون,وقد يكون بعضهم يخلط عن جهل والبعض عن قصد,لذلك أردت أن أوضح للناس حقيقة هذه القضية الخطيرة التي حددت مصيرإمبراطوريات,وبرأينا أن نتيجة الصراع الدائرعلى صعيدها سيُحدد مصيرالبشرية وقد يتعجب البعض من رأينا هذا ولكن عندما يُكمل الموضوع الى نهايته سيزول عجبه أوقد لايزول ولكننا سنبقى مقتنعين برأينا إذا لم يُنقض بحقائق غيرالتي سنتعرض لها في هذا البحث.


       فالقضية الافغانية بدأت أول فصولها في عام 1973 عندما قام(السردارمحمد داوود)وهو ابن عم(الملك ظاهر شاه)الذي حكم افغانستان مدة أربعين عاماً بالتمام والكمال بالإنقلاب عليه(حيث ان نظام الحكم في افغانستان قبل ذلك التاريخ كان ملكيا)فكان جميع الضباط الذين إشتركوا معه بالإنقلاب ذووتوجهات يسارية شيوعية ماركسية مُوالين للإتحاد السوفياتي السابق,وهم في الحقيقة أصحاب الإنقلاب والجنرال(محمد داوود) كان واجهة لهم إختبؤوا وراءه,حيث أنهم خافوا أن يُفصحواعن وجوههم وتوجها تهم وإنتماءاتهم السياسية والايدلوجية الحقيقية,فلايجدون القبول من الشعب الافغاني المسلم,لذلك كان إختيارهم أحد أفراد العائلة المالكة التي لها تأييد عند القبائل الافغانية وممن كان على خلاف مع الملك ليكون واجهة لهم,وما أن تم الامرلهؤلاء الضباط وفرضوا سيطرتهم على جميع مفاصل الدولة وأجهزتها وتحكموا بها بقوة قاموا بتنفيذ الخطوة الثانية من مخططهم وهي الإنقلاب على(الجنرال محمد داوود)وقتله عام 1978 وتم تعيين(نورالدين تراقي)رئيساًللمجلس الثوري ورئيسا للوزراء و(بابراك كارميل) نائبا اول له و(حفيظ الله امين)نائبا ثانيا له ووزيراً للخارجية,وهؤلاء الثلاثة هم من الشيوعيين الماركسيين الموالين علنا للإتحاد السوفياتي السابق,وبعد هذا الإنقلاب بدأ داخل النظام صراع بين أقطابه وخصوصاً بين(تراقي)الذي كان يتزعم (حزب خلق اي حزب الشعب وبابراك كارميل الذي كان يتزعم حزب برجم)ونتيجة لهذا الصراع تم تعيين(حفيظ الله أمين)رئيساً للوزراء بدلاً من(تراقي)عام 1979 مما فاقم الصراع بين(أمين وتراقي)وكان صراعاًعنيفاً كانت نتيجته أن إستطاع(أمين)أن يُصفي (تراقي)جسديا وأن يُعلن نفسه رئيساً للدولة,وبعد ذلك أعلن(أمين)تطبيق الماركسية في أفغانستان علناً,وأخذ هذا يُحارب الدين الاسلامي جهاراً نهاراً ويعدم العلماء مما أدى إلى قيام ثورة إسلامية ضد(حفيظ الله أمين)مما إضطر(أمين)الاتصال بقادة الثورة وزعماء القبائل المناهضين لنظام الحكم ومع الأمريكان مما أثار الريبة في نفس الاتحاد السوفياتي السابق والضباط المتحكمين بالنظام فوجدوا بأن(حفيظ الله امين)لم يعُد مؤتمن على النظام الاشتراكي,وفي 27/12/1979 قام(بابراك كارميل) بإنقلاب على(حفيظ الله امين)وكان هذا الإنقلاب مدعوماً دعماً صريحا وعلنيا ومباشراً من قبل الاتحاد السوفياتي السابق,حيث طالب(كارميل)بالبيان الأول للإنقلاب الإتحاد السوفياتي بتقديم المساعدات العسكرية العاجلة لأفغانستان بترتيب مسبق مع الإتحاد السوفياتي لتغطية هذا الاحتلال والغزو,حيث إستُجيب فوراً لهذا الطلب فقامت القوات السوفياتية الخاصة بالهجوم على القصرالجمهوري والسيطرة عليه والقيام بإعدام(حفيظ الله امين)وبدأت القوات السوفياتية البرية بالزحف على افغانستان وإحتلال كابول,ونتيجة لهذا الوضع الجديد الذي فرضه الإتحاد السوفياتي على افغانستان بالقوة العسكرية شعرت الولايات المتحدة الامريكية بخطورة الموقف وبأن هذا الاحتلال هو نقض للإتفاقية الموقعة بين الطرفين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفياتي في(مؤتمريالطا) الذي عقد في عام 1945 التي بموجبها تم توزيع مناطق النفوذ بينهما بعد الحرب العالمية الثانية,فكانت افغانستان بموجب هذه الاتفاقية محايدة غيرخاضعة لا للولايات المتحدة الامريكية ولا للإتحاد السوفياتي,وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي تمتعت بهذه الخاصية نتيجة وضعها الجغرافي المُعقد ولخطورته بالنسبة للطرفين,وكأن ترك هذه المنطقة دون إقتسام بينهم لتكون بقدرالله قبراً لهما فيما بعد وهذا ما حصل للإتحاد السوفياتي ويحصل الان لأمريكا ويتحقق الان ,فكان قيام الاتحاد السوفياتي بإحتلال افغانستان هوعبارة عن كسرحذوة الحذاء الامريكي والمقصود بحذوة الحذاء الامريكي هو(مناطق النفوذ الامريكي التي تحيط بأفغانستان والمتمثلة بباكستان وايران)وهذه الإحاطة على شكل حذوة الحصان وهي بمثابة خط الدفاع الأول عن منابع النفط في الخليج العربي التي لا يجوز للإتحاد السوفياتي بموجب(مؤتمر يالطا)الإقتراب منها لأنها جزء لا يتجزء من الأمن القومي الأمريكي,مما دفع الولايات المتحدة الى مواجهة الإتحاد السوفياتي على ارض افغانستان بطريقة غير مباشرة بسبب معاناتها في تلك الفترة مماسُمي(بعقدة فيتنام)حيث انه لم يمضي على هزيمتها هناك اكثرمن اربع سنوات,فهذه العقدة جعلتها غيرقادرة على ارسال قوات لمواجهة الإتحاد السوفياتي في افغانستان مواجهة مباشرة,فقامت بالإيعازللأنظمة في العالم الاسلامي بفتح باب التطوع لقتال الاتحاد السوفياتي في افغانستان,ففتحت مكاتب لإستقبال المتطوعين تحت شعار(الجهاد في افغانستان)حيث أن كثيراً من الشباب المسلمين في العالم الاسلامي متعطشين للجهاد في سبيل الله,وخصوصا في فلسطين ولكن الحدود مغلقة أمامهم فوجدوا في فتح باباً للجهاد في افغانستان ما يروي عطشهم وحبهم للجهاد,وفي نفس الوقت قامت امريكا بتمويل ودعم فصائل افغانية أعلنت الجهاد ضد الاتحادالسوفياتي سُميت(بفصائل المجاهدين)عملت على إستقبال عشرات الألوف من هؤلاء المتطوعين,فكانت هذه الفصائل والمتطوعين معها يُقاتلون نيابة عن امريكا ولكن المتطوعون من العرب وغيرالعرب كانت نيتهم(الجهاد في سبيل الله وليس دفاعاً امريكا)لذلك حاربوا وقاتلوا بصد ق وإخلاص وأوقعواخسائرفادحة في القوات السوفياتية

    وبعد عدة سنوات قليلة حدثت تطورات دراماتيكية داخل الاتحاد السوفياتي في أعلى هرم السلطة,ففي عام 1982 مات الرئيس السوفياتي(بريجنيف)الذي أخذ قرارإحتلال افغانستان فخلفه(أندروبوف)ولم يستمرهذا في السلطة أكثرمن عام ليموت ويأتي من بعده(تشيرنينكو)الذي لحق بسلفه بعد أقل من عام ليأتي من بعد هذين الإثنين في عام1984(غورباتشوف)وهذا قد أحدث إنقلابا جذريا في ايدلوجية الإتحاد السوفياتي وإنعطافا حادا في وتاريخه وفي مسيرته السياسيةووضعه على طريق الزوال والانهيار,فبدلاً من النظرية الماركسية اللينينية الستالينية البريجينفية أعلن نظريته المشهورة المُسماه(البريسترويكا والجلاسنوست )أي إعادة البناء وحرية التعبيروهي تعني إعادة هدم الاتحاد السوفياتي ومن ثم إعادة بنائه,وبالفعل قام بهدم الاتحاد السوفياتي القائم على(النظرية الماركسية وديكتاتورية البروليتاريا الطبقة العاملة)ولقد أخذ غورباتشوف قرارا بتخلي الاتحاد السوفياتي عن جميع منظومته الاشتراكية الشرقية الخاضعة له والتي تتكون من جميع دول أوروبا الشرقية وسحب القوات العسكرية السوفياتية منها والتي كانت موجودة تحت غطاء(حلف وارسو)الذي كان يقابل(الحلف الأطلسي-الناتو) بزعامة امريكا,وفي هذا السياق جاء قرار(غورباتشوف)الانسحاب من افعانستان,فبدأ يُهيء الواقع في افغانستان لهذا الامرفقام عام 1986 بدعم الانقلاب على(بابراك كارميل) بقيادة(محمد نجيب الله)وحاول هذا الأخيرأن يتقرب للقبائل وأن يُخفف من عدائه للإسلام في الظاهر لعله يستطيع أن يقضي على الثورة بالدهاء والحيلة ولكن الثورة إشتدت وقوي عودها وزودتها امريكا بسلاح جديد وفعال وإستيراتيجي مضاد للطائرات لا يمتلكه إلا الجيش الامريكي وهو(صواريخ استنجر)مما عجل بقرارإنسحاب الاتحاد السوفياتي عام ,989 ,وما ان أكمل إنسحابه حتى قامت(فصائل المجاهدين)المدعومة من امريكا بالتسابق على دخول(عاصمة افغانستان كابول) للإستئثاربالسلطة لينفجربينهم صراع دامي على السلطة ومن هوأحق بها,فكان نتيجة هذا الصراع خراب كابول وتدميرها عن بكرة أبيها وهلاك الزرع والضرع والفساد في الارض والقتل بغير الحق أما(محمد نجيب الله)فقد هرب ولجأ إلى مكاتب هيئة الامم المتحدة في كابول,ونتيجة لهذه الاوضاع التي سادت في افغانستان بعد إنسحاب الاتحاد السوفياتي فقد الامن والامان على المال والعرض والنفس,ولقد تنكرت هذه الفصائل وقادتها إلى المجاهدين العرب وغيرالعرب الذين أطلق عليهم(المجاهدين الافغان)بعد أن تنكرت لهم امريكا والانظمة التي كانت تسهل لهم الطريق إلى افغانستان,فبعد أن أدوا مهمتهم أصبحوا مطاردين من الانظمة خوفا من أن ينشروا الثورة في بلدانهم التي جاؤوا منها,وفي ظل هذه الأوضاع المتردية وفي عام 1994 ظهر شخص مغمورطالب من طلاب العلم في المدارس والمعاهد الدينية إنبعث من رحم الشعب الأفغاني المسلم اسمه(محمد مجاهد عمر)وكان شابا في العقد الثالث من عمره أصابه الاستياء والغضب الشديدين من الاوضاع السائدة ومما تفعله هذه الفصائل المتناحرة على السلطة والتي نشرت الخراب والفساد وعدم الامن في كل مكان,فأخذ يتسائل بينه وبين نفسه ومع المقربين منه واصدقائه واساتذته

     
    (كيف السبيل للخروج من هذا الواقع المتردي)

     فسأل العلماء الموثوق بهم وأساتذته
    هل يجوزمبايعة قادة هذه الفصائل المتناحرة؟؟
     وهل يجوزالسكوت على ما يقترفونه من جرائم وفساد بحق الشعب الافغاني؟؟
       وهل الخروج عليهم واجب؟؟

       فبعد أن أخذ الحكم الشرعي المتطابق مع القرأن والسنة قررالخروج عليهم وأعلن الانتفاضة ضدهم,فقام هو ومجموعة من الطلاب بالسيطرة على منطقة (قندهار)حيث كان يعيش وطرد أنصارالفصائل منها وإعادوا الامن والامان لها, فشعرالناس لأول مرة بالامن والامان وبعدها زاد انصارهم من الطلاب,فقاموا بالزحف على الولايات المجاورة وفرض الامن والامان عليها مما جعل سُمعتهم الطيبة وصيتهم الحسن ينتشربين مختلف الولايات مما دفع الشعب الافغاني الإنضمام إليهم ومدهم بالمال والسلاح والبنين,فصارت الولايات تخضع لسيطرتهم بسهولة ويُسروتتخلص من المفسدين في الارض حتى انه خلال عامين من عام 1994- 1996 إستطاعوا ان يُسيطروا على 95% من مساحة افغانستان واطلقوا على حركتهم هذه

       (نهضة الطلاب المسلمين الأفغان)ويُعرفون(بالطالبان)

       وصارزعيمهم يُعرف بإسم(الملا محمد عمر)وكانت الامورالتي قام بها(الملا محمد عمر)هوإعادة الاعتبارإلى المجاهدين العرب وغيرالعرب الذين تنكر لهم قادة فصائل المجاهدين وأعلن حمايته لهم وانه لا يجوزالتنكرلهم بعد ان قاموا بدور أساسي في محاربة الاتحاد السوفياتي والدفاع عن الشعب الافغاني,ونتيجة لإعاد الاعتبارهذا قام المجاهدون العرب وغير العرب بمبايعة(الملا محمد عمر)كأمير للمؤمنين وكان في مقدمة هؤلاء(الدكتور ايمن الظواهري)وفي هذا الأثناء وصل(اسامة بن لادن)الى افغانستان وكان(اسامة بن لادن)من الذين تطوعوا للجهاد في افغانستان ولكنه عاد الى بلاده بعد انسحاب الاتحاد السوفياتي ولم يمكث طويلا حيث اخذ يُحرض علنا ضد القوات الأمريكية التي نزلت في السعودية عام 1990 للهجوم على العراق مما جعل الحكومة السعودية تقوم بإبعاده الى السودان وإسقاط الجنسية السعودية عنه

    وفي عام 1996 طلبت امريكا من السودان إبعاده من اراضيها فطلب بأن يعود الى افغانستان,فعند وصول(اسامة بن لادن)إلى افغانستان ذهب إلى صديق له قديم ايام الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي في ولاية(جلال اباد) إسمه(يونس خالص) فإستقبله هذا إستقبالاً جيداً وحسناً وأكرم وفادته وأخبره بأن هناك الأن وضع جديد في افغانستان بقيادة(الملا محمد عمر وحركة طالبان)وشرح له عن الحركة ونشأتها وعن زعيمها وبأنه الأن مُبايع(للملا محمد عمر)مما جعل(اسامة بن لادن)يرغب في مبايعة(الملا محمد عمر)والتحالف معه فذهب الاثنان إلى قندهارإلى حيث يقيم(الملا محمد عمر)وقام بمبايعته وأثناء ذلك إلتقى اسامة بن لادن بالدكتور ايمن الظواهري الذي بقي في افغانستان بعد خروج الاتحاد السوفياتي منها لأن النظام المصري رفض عودته وكان قد إجتمع حوله معظم المجاهدين العرب وغيرالعرب وإتفق الاثنان على إنشاء وتأسيس جبهة تضم جميع المجاهدين الذين تطوعوا للجهاد في افغانستان ضد الاتحاد السوفياتي أسموها (الجبهة الاسلامية العالمية لمحاربة اليهود والصليبية العالمية وتحرير فلسطين وجزيرة العرب)وبويع أسامة بن لادن زعيما لها وكان ذلك في عام 1998 وبالفعل بدأت هذه الجبهة أوالمنظمة التي عُرفت فيما بعد ب(القاعدة نسبة إلى القاعدة أي المعسكرالذي كان يُستقبل به المجاهدون العرب وغيرالعرب في افغانستان)بالقيام بعمليات عسكرية إستهدفت المصالح الامريكية في كثيرمن بلدان العالم وكانت ذروة هذه العمليات ما عُرف بــ

       (ضربات الحادي عشرمن سبتمبر عام 2001 )
    التي إستهدفت نيويورك وواشنطن (برجي التجارة العالمي ووزارة الدفاع الامريكية البنتاجون)
     
     فكانتت هذه الضربة غيرالمتوقعة لا في المكان ولافي الزمان ولا في الوسيلة بمثابة ضربه بالدماغ أصابت امريكا بالخوف والذعروالرعب مما جعلها تفقد صوابها فطلبت من(حركة طالبان)تسليمها(زعيمي القاعدة اسامة بن لادن والدكتورايمن الظواهري) فرفضت طالبان هذا الطلب .

    فأعلنت امريكا على لسان رئيسها انذاك(بوش الابن)حرباً صليبية ضد المسلمين والقيام بشن حرب لاهوادة فيها على افغانستان وإحتلالها,وبعد ان إحتلتها قامت بتنصيب رئيسا كاروكاتوريا دُمية تحركه كيفما تشاء إسمه

       (حامد كرزاي)صارمضرب المثل بالحكام العملاء .

       ومن الامورالتي تظهرحقيقة(فصائل المجاهدين)التي كانت تحارب الاتحاد السوفياتي بدعم امريكي كما وضحنا سابقا أن جميع هذه الفصائل وقادتها قد إنضموا إلى امريكا وتحالفوا معها في حربها الصليبية بالإضافة إلى مساندة إيران,ومن أشهرزعماء الفصائل الذين تحالفوا مع الامريكان(عبد الرسول سياف وبرهان الدين رباني وعبد الرشيد دستم ومُجددي وجماعة أحمد شاه مسعود الذي قتل قبل الغزوبإسبوع)وقد جمع هؤلاء جميعا حلف سُمي ب(تحالف الشمال)ولقد دعمت ايران هذا الحلف بقوة, فقام هذا الحلف بإرتكاب المجازرضد(حركة طالبان والمجاهدين المتطوعين من العرب وغير العرب) وأشهرهذه المجازرما جرى في(قلعة مزار الشريف)حيث كان يتم وضع الطالبان الذين أسروا في حاويات البضائع التي لايوجد فيها أي مُتنفس ثم يتم إطلاق النارعليهم وقتلهم بطريقة وحشية إجرامية وبشعة لا تصدق,ونتيجة للقصف الامريكي الذي لم يُبقي ولم يذرقام(الطالبان)بالإختفاء وليس الإنتهاء,وهناك فرق بين الإختفاء والإنتهاء حيث قاموا بإعادة رص صفوفهم وتنظيمها من جديد والقيام بشن حرب عصابات على القوات الامريكية و(حلف الناتو)المُتجحفل معها مما أوقع أمريكا وحلفائها بورطة ومستنقع يكاد أن يبتلعهم حيث أوقعت بهم(طالبان والقاعدة المتحالفة معها)خسائرفادحة,ومما جعل السلطة العميلة التي عينتها امريكا مكان(الطالبان)لا تتعدى العاصمة كابول,وهاهي(الطالبان)تفرض إرادتها على ميدان المعركة فتسيطرعلى اكثرمن 75% من افغانستان بإعتراف قادة(حلف الناتو) والذين صرحوا(بأن الحلف يحتضرفي افغانستان وأنه لا يُمكن تحقيق النصرعلى الطالبان)ممادفع الرئيس الامريكي(أوباما)بإتخاذ قراربالإنسحاب من افغانستان في منتصف عام 2011 وهاهُم زعماء دول(حلف الناتو)يجتمعون في لندن بتاريخ 28/1/2010 بما عرف ب(مؤتمر لندن لبحث القضية الأفغانية)فيتخذون قرارا بمغادرة قواتهم افغانستان في اقرب وقت ممكن لا يتعدى منتصف العام القادم ,فكما تبين لنا من خلال السرد التاريخي لنشأة القضية الافغانية وتطوراتها فإن(حركة طالبان)ومن تحالف معها من المجاهدين المسلمين من عرب وغيرعرب ليسوا من صناعة أمريكية ولكنهم قد إنقلبوا على الامريكان,فالطالبان كما شرحنا نشأتها لم تكن في زمن الجهاد الافغاني ضد الاتحاد السوفياتي أوإحدى فصائل المجاهدين,فهي نشأت في عام 1994 في البداية كرد فعل على جرائم وفساد تلك الفصائل التي كانت تدعمها امريكا لمحاربة الاتحاد السوفياتي وتخليص الشعب الافغاني من شرهم وفسادهم

    أما المجاهدين من المسلمين العرب وغيرالعرب فقد ذهبوا إلى افغانستان كما أوضحنا في نية الجهاد في سبيل الله وليس من اجل القتال في سبيل امريكا والدفاع عن مصالحها,ولو فتح لهم باب الجهاد في فلسطين لوجدنا الملايين من المتطوعين الذين قلوبهم تتميز من الغيظ من اليهود لتحرير فلسطين والقدس والمسجد الاقصى من رجسهم,فلو كان هؤلاء المتطوعين عملاء لأمريكا لما تخلت عنهم ولماأمرت الأنظمة التابعة لها التي سهلت لهم الذهاب الى افغانستان بالتخلي عنهم بعد أن إنسحب الإتحاد السوفياتي, فالولايات المتحدة أرادت شيئاً من وراء الإيعاز للأنظمة التابعة لها بالسماح للمتطوعين بالذهاب الى افغانستان والله أراد شيئاً أخرومشيئة الله هي الغالبة,فها هي مشيئة الله تهزم الولايات المتحدة على يد هذه الفئة المؤمنة

       (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَار)}الحشر:2 {

       فهزيمة الولايات المتحدة ستغيروجه التاريخ وتحدد مصيرالبشرية,فمن الطبيعي ان الذي يهزم امريكاهوالذي سيحل محلها,ومن يُنزلها عن عرشها سيرتقيه بدلاً منها, فالمستقبل دائماً بإذن الله للمجاهدين في سبيل الله, فالمجاهدون الذين حطموا إمبرطوريتي الفرس والروم في(القادسية واليرموك)ورثوا الأرض محلهما وأحفادهم اليوم هُم الذين يُحطمون إمبرطوريات الغرب الصليبي المنضوية تحت لواء(حلف الناتو-الاطلسي)في العراق وافغانستان فأمريكا اليوم تجني عاقبة امرها .
       
       (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ*فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) } النمل:50+51 {
       
       محمد أسعد بيوض التميمي
    « خشوع تحت العلم الأمريكيالسلطة المفلسة »

    Tags وسوم :
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق