• طنطاوي..المعدل!!

     مدونة لقمان

    بين يدي هذا المقال أذكر أنني ما رأيت الشيخ أو استمعت إليه أو شاهدته في التلفاز في المحطات المحلية والعالمية إلا وترحمتُ على شيوخ الأزهر السابقين من أمثال الشيخ جاد الحق، والشيخ شلتوت، والشيخ عبد المجيد سليم، وهذا من فضائل الشيخ سيد الملقب بـ"الإمام الأكبر".

    بين يدي هذا المقال أذكر أنني ما رأيت الشيخ أو استمعت إليه أو شاهدته في التلفاز في المحطات المحلية والعالمية إلا وترحمتُ على شيوخ الأزهر السابقين من أمثال الشيخ جاد الحق، والشيخ شلتوت، والشيخ عبد المجيد سليم، وهذا من فضائل الشيخ سيد الملقب بـ"الإمام الأكبر".

     

    هذه واحدة، أما الثانية فقد أشار إليها الكاتب الحر فهمي هويدي بقوله: "في مواقف عدة تبين أن شيخ الأزهر مستعد لأن يفعل أي شيءٍ يُطلب منه، وأن يستجيب لأي توجيهٍ يصدر عن الحكومة، ناسيًا أنه الإمام الأكبر، لكن ما أعرفه جيدًا أن الرجل لم يخيب رجاء الحكومة أو أجهزة الأمن فيه، وإنما لديه من "المرونة" ما يجعله رهن الإشارة دائمًا، ومستعد لتقديم أي خدمة لأولياء الأمر".

     

    أما الثالثة فهي أن كثيرين يخطئون في فتواه الجدارية الفولاذية التي نسبها إلى مجمع البحوث، ولا حقَّ لهم في ذلك؛ لأن الشيخ لو هاجم الجدار اللعين لحكم على نفسه بأنه شخص آخر؛ فالرجل من أهم صفاته الراسخة في فتاواه.. كل فتاواه:

     

    1- الحرص على مسايرة الحكام وإرضائهم، وتمجيد سياستهم، وما عُرف له فتوى يسجل فيها مأخذًا واحدًا على وزيرٍ أو أمير.

     

    2- الطراوة في التعامل مع تصرفات الحكومات والمؤسسات الحكومية، وله في هذا المجال فتاوى وسوابق عجب.

     

    ولنصحب القارئ إلى عجائبه وأولياته:


    1- فنحن لا ننسى له أنه أباح للحكومة الفرنسية "إرغام الطالبات المسلمات على خلع الحجاب في المدارس"؛ لأن هذا- على حدِّ قوله- شأن خاص بهم.. ومن حقهم أن يأخذوا الجميع بقانونهم الداخلي"، وأعطى "ساركوزي" وزير الداخلية الفرنسي حق نزع الحجاب عن المسلمات.

     

    2- وهو أول- وربما الوحيد- الذي وصف المسلمين بأنهم أمة من "الرعاع", ومعنى الرعاع- لغةً: الغوغاء والسفلة والأوغاد والأنذال والساقطين، وهو وصف كان يتردد على ألسنة النازيين في العهد الهتلري, وكذلك الصهاينة في أدبهم كما جاء على لسان الشاعرة الصهيونية "آنا نجريتو", و"عاموس عوز" في قصته "البدو الرحل والثعبان"، وكذلك "س. يزهار" في قصته "خربة جزعة", وفي أمريكا وأوروبا يصفونهم بأنهم "MOB"، وهي تعطي المعنى نفسه.

     

    3- وهو أول مَن قام- بل الوحيد الذي قام- من بضع سنين بمذبحة علماء الأزهر الأجلاء, فمنهم مَن فُصل, ومنهم من قضى نحبه وهو حزين, ومنهم من شُرِّد وترك مصر, ومنهم مَن صدرت عليه أحكامٌ بالسجن, أو غرامات, وتعويضات تقدر بعشرات الألوف من الجنيهات، وذنب هؤلاء أنهم عارضوا بعض آراء "الشيخ الأكبر"، وحُرِمَ طلاب الأزهر من علمهم الغزير الجليل.

     

    4- وفي العشرين من فبراير سنة 1989م- وكان هو مفتي مصر- أصدر فتوى صريحة جدًّا بتحريم ربا البنوك (الفائدة), جاء فيها: "...وأجمع المسلمون على تحريم الربا.. لما كان ذلك, وكان إيداع الأموال في البنوك, أو إقراضها, أو الاقتراض منها- بأي صورةٍ من الصور- مقابل فائدة محددة مقدمًا زمنًا ومقدارًا يعتبر قرضًا بفائدة, وكل قرض بفائدة محددة مقدمًا حرام.. داخلة في نطاق ربا الزيادة المحرم شرعًا بمقتضى النصوص الشرعية..".

     

    وبعد ذلك بقرابة سبعة أشهر تقريبًا, وبالتحديد يوم 8 من سبتمبر 1989 أصدر فتوى ينقض فيها فتواه السابقة, ويقول فيها إنه لا مانعَ من التعامل مع البنوك أو المصارف التي تحدد الربح مقدمًا, ثم فصَّل فتواه هذه بعد ذلك في كتاب بعنوان "معاملات البنوك وأحكامها الشرعية" فأي الطنطاويين نصدق: طنطاوي فبراير 1989م, أم طنطاوي سبتمبر "المعدل" في السنة نفسها؟.

     

    5- وفي أهرام الجمعة 9/8/2002م يسأل صحفي الشيخ عن رأي الدين في إقامة التماثيل للزعماء، وخصوصًا الزعماء المصريين الثلاثة، فكان نص إجابته "إقامة التماثيل للزعماء عادة لبعض الأمم، وإن كانت إقامة تماثيل لهم لا تؤدي إلى ما يمس العقيدة من إخلاص العبادة لله وحده, فلا بأسَ من إقامتها، ولا حرمةَ في ذلك كلونٍ من ألوان تكريم هؤلاء الزعماء الذين أدوا خدماتٍ جليلة لأمتهم؛ لأن رؤية تماثيل هؤلاء الزعماء في كل وقتٍ قد تؤدي إلى الاقتداء بهم في أن يؤدي كل إنسان رسالته بأمانة واستقامة وشرف.

     

    ويسأله الصحفي: وهل إقامة التماثيل بهذا المعنى الطيب لا تكون إلا بعد الرحيل؟ وكان جواب الشيخ: مع أن هذا الذي جرى عليه العُرف إلا أنه لا فرقَ بين أن تقام هذه التماثيل للزعماء وهم في حياتهم, وبين أن تقام بعد فراقهم, فالعبرة بما تنطوي عليه من حكمة.

     

    6- وهو صاحب اللقاء الحميمي مع القاتل السفاح الرئيس الصيهوني (شيمون بيريز)، لقد رأيناه ورآه العالم وهو يصافحه باليدين، ووجهه يصفح بشرًا وسعادةً، ولم يبق من هذا المشهد العاطفي إلا أن يأخذه بـ"الأحضان".

     

    7- ثم كان احتجاجه الطريّ: فالمسلمون جميعًا.. بل العالم كله يعرفون أن بعض الصحف الدنماركية قد نشرت رسومًا كاريكاتيرية تسخر من رسولنا صلى الله عليه وسلم، والتقى الشيخ "بيارن سورتش" سفير الدنمارك بالقاهرة، وتحدث إليه حديثًا رقيقًا طريًّا مؤداه "أنه يرفض الإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنه فارق الحياة- أي مات- ومن ثَمَّ لا يستطيع الدفاع عن نفسه, ويجب عدم الإساءة إلى الأموات بصفة عامة سواء أكانوا من الأنبياء أو المصلحين, أو غيرهم الذين فارقوا الحياة الدنيا".

     

    ولم يكن ينقص الشيخ استكمالاً لحديثه أو تبريره هذا الطري إلا أن يقول للسفير ومن الأقوال الحكيمة: والضرب في الميت حرام.

     

    لقد ساوى الشيخ بين الرسول صلى الله عليه وسلم والآخرين, من المصلحين وغيرهم, وهذه سقطة, قد لا يستغربها كثيرون منه، وكنا نتمنى أن يكون في إباءِ الدكتور علي جمعة وشموخه الإسلامي وهو يقول للسفير الدنماركي: "إنه لا يمكن القول إننا نرفض الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم لأنه مات وفارق الحياة؛ لأن الرسول لا يزال حيًّا في نفوس جميعِ المسلمين, ولم يمت, ونقتدي به كمسلمين في حياتنا اليومية".

     

    ويحتج رئيس الوزراء الدنماركي, وكبار المسئولين, بأن محمدًا ليس مقصودًا لذاته, وأن حرية الفكر والرأي والتعبير حق لكل مواطن في الدنمارك دون قيد أو حرج.

     

    مع أن صحيفة "يولاندس بوستن" التي عرضت الصور الساخرة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. هذه الصحيفة رفضت سنة 2003م نشر رسوم كاريكاتيرية عن النبي عيسى عليه السلام بحجة أنها تُسيء للمسيحيين.

     

    وأُذكِّر الشيخ بما جاء في كتاب الشفا للقاضي عياض: "وحرمة النبي صلى الله عليه وسلم, وتوقيره وتعظيمه بعد موته لازم، كما كان حال حياته؛ وذلك عند ذكره, وذكر حديثه وسنته, وسماع اسمه وسيرته, ومعاملة آله وعترته (أهله)"، وقال أبو إبراهيم التجيبي واجب على كل مؤمن متى ذكره, أو ذكر: "عنده أن يخضع ويخشع, ويتوقره, ويسكن من حركته, ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه, ويتأدب بما أدبنا الله به".

     

    ويروي أن الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" ناظر الإمام مالك بن أنس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرفع صوته فغضب الإمام مالك وقال له: "لا ترفع صوتك هنا فإن الله أدَّب قومًا فقال" ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (الحجرات: من الآية 2)، ومدح قومًا فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)﴾ (الحجرات)، وذمَّ قومًا فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4)﴾ (الحجرات)، وإن حرمته ميتًا كحرمته حيًّا".

     

    ألا تتطلب رعاية هذه الحرمة- يا شيخ طنطاوي- أن ندافع عن رسولنا صلى الله عليه وسلم في قوة وإصرار وشموخ بعيدًا عن الاستهانة والطراوة.

     


    وقال في حوارٍ له مع الصحفية سناء السعيد يقول: "إنني أومن بعقيدة دفاع المرء عن أرضه ومقدساته، فإذا أرادت إسرائيل المسجد الأقصى بسوء فيجب عندئذٍ أن يتصدى لها الفلسطينيون وهم كثر وقادرون على مواجهتها، يظل واجبًا عليهم الذود عن أرضهم ومقدساتهم وعليهم مجابهة إسرائيل فإن ماتوا يأتي غيرهم ويقاتلون في سبيل حماية مقدساتهم وأرضهم"!!!.

     

    المسجد مهدد بالانهيار بعد أن وصل عدد الأنفاق تحته إلى 20 نفقًا، ويقال إن إسرائيل تقوم الآن بتأسيس مدينة يهودية سياحية أسفله؛ الأمر الذي يدعو إلى هبَّة عربية وإسلامية.
    وقبل الهبَّة العربية الإسلامية يجب أن تكون هناك هبَّة فلسطينية لكبح جماح إسرائيل.. الأولوية في التصدي يجب أن تكون للفلسطينيين ذودًا عن حرمة المكان وبترًا ليد إسرائيل.
    يجب على الفلسطيني أن يموت قبل أن تصل إسرائيل إلى تحقيق مبتغاها، هذا هو العلاج، أما الصراخ والتعويل على الآخر فلن يجدي أن يستصرخ المرء ويقول أدركوني لا أحد يدرك أحدًا.

     

    ثم كانت الفتوى العار التي نسبها الشيخ- عن قصد- إلى مجمع البحوث الإسلامية، وهي في حقيقتها ليست فتوى مجمع البحوث، ومن مقالاتٍ للكاتب الكبير الأستاذ فهمي هويدي نقتطف السطور الآتية: "الذي لا يقل سوءًا عن إقامة الجدار الذي يُحكِم الحصار حول غزة، أن يتبناه بيان صادر باسم مجمع البحوث الإسلامية، فيبرره ويعتبر معارضته مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما وضعنا إزاء فضيحتين وليس فضيحة واحدة:

     

    الأولى تتعلق بقرار سياسي له حساباته المستجيبة للضغوط الخارجية الأمريكية والإسرائيلية.
    والثانية تتعلق بتسويغ شرعي مورست لأجله ضغوط داخلية أخرى.

     

    وصدر في ملابسات غريبة ذلك أن معلوماتي تشير إلى أن موضوع الجدار لم يكن مدرجًا على جدول أعمال جلسة المجمع التي عُقدت يوم الخميس 31/12م، ناهيك أنه ما خطر ببال أحد من أعضائه أن يُعرض عليهم أمر من هذا القبيل يتعلق ببناء سور أو حاجز على الحدود.
    وعلى الرغم من أن الأعضاء لاحظوا وجودًا لكاميرات التليفزيون في القاعة، وبعد مناقشة الأمور المدرجة في جدول الأعمال فوجئ أعضاء المجمع بالشيخ يستخرج من أمامه ورقةً قرأ منها البيان الخاص بتأييد إقامة الجدار وتأثيم معارضيه، أمام عدسات التليفزيون؛ الأمر الذي يعني أن الأمر كان مرتبًا بكامله خارج المجمع مع وزيري الأوقاف والإعلام.

     

    وما أن انتهى الشيخ من قراءة البيان، حتى قام من مقعده وانصرف منهيًا الجلسة، وسط الدهشة التي عقدت ألسنة جميع الجالسين، الذين لم يتح لأي منهم أن يناقش البيان أو يعلق عليه، المشهد جاء كاشفًا لأمور عدة، منها:

     

    ضعف موقف الحكومة في مصر، التي وجدت نفسها في موقف الدفاع لتبرير ما أقدمت عليه؛ الأمر الذي اضطرها للاستعانة بغطاء شرعي يستر عورتها بعدما أتمت إقامة نصف الجدار، وأنه ليس صحيحًا أننا نعاني من مشكلة تدخل الدين في السياسية؛ لأننا بصدد نموذج صريح للمدى الذي بلغه تدخل السياسة في الدين.


    بالمقارنة بدا بيان الشيخ تفريطًا في حق التكاليف وتهوينًا من شأن الواجبات الشرعية؛ لأنه اكتفى بتأييد إقامة الجدار وسكت عن وجوبه، وبذلك اعتبره من المباحات في حين أنه عند أمين مجمع البحوث من الواجبات، والفرق بين الإثنين أن المباح لا يحاسب المرء على التقصير في النهوض به، أما الواجب فيتعين الالتزام به ويؤثم التقصير في أدائه.

     

    كلام الشيخ علي عبد الباقي أمين مجمع البحوث نشر على الصفحة الأولى من جريدة (المساء)، نشرت تحت عنوان يقول: "الجدار الهندسي فرض ديني".

     

    وفي نص الخبر أن الشيخ المذكور قال: "إن إقامة الجدار الهندسي على الحدود المصرية يعد بمثابة فرض ديني لحماية الأمن القومي المصري، وإنه يجب على ولي الأمر أن يحمي شعبه بشرط عدم الاعتداء على حقوق الآخرين، وأضاف أن من حق مصر تعزيز حدودها وتأمين أراضيها لضمان عدم زعزعة الاستقرار".

     

    ما أتى به أمين مجمع البحوث الإسلامية ليس لوجه الله، لكنه لوجه الحكومة أولاً وأخيرًا؛ ذلك أمر لا يختلف عليه، رغم أنه لم يكن مضطرًا إليه، ولو أنه سكت لكان خيرًا له،
    وما زلنا نسأل الشيخين: ما حكم الشرع في الحالين الآتيين:

     

    1- قيام السودان بغلق حدوده الشمالية بجدار مماثل للجدار الفولاذي المصري؛ وذلك باسم سيادته الوطنية على أراضيه.

     

    2- قيام ليبيا كذلك بنفس العمل، وعندها الدوافع أقوى وأوضح، فمن حدودها مع مصر تتدفق العمالة المنفلتة بصورة غير قانونية، ويتدفق المهاجرون غير الشرعيين لركوب البحر من منطقة ليبية للهجرة إلى إيطاليا وغيرها، ونحن نعلم أن البحر قد ابتلع مئات من شبابنا الذي عجز عن الحياة في مصر تحت وطأة الفقر والاستبداد، وآخر الأحداث على الحدود الليبية كان مصرع 14 مصريًّا برصاصٍ مجهول، فحاجة ليبيا لمثل هذا "الجدار" تكاد تكون أقوى من حاجة مصر لجدارها الفولاذي اللعين.

     

    فهل يصدق على هذين الجدارين الحكم الشرعي الذي رفع لواءه الشيخان طنطاوي وعبد الباقي؟ أم أن الجدار الفولاذي المصري الأمريكي له أفضلية وتفردية بلا مثيل؟.

    إخوان أون لاين

    « أين العلماء..........؟؟؟؟اللحضات الأخيرة »

    Tags وسوم :
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق