• الإسلام المفرغ.. مشروع القرن

    خلاصة المواجهة الغربية مع الحضارة الإسلامية، تتبلور في مشهد رمزي، لكنه بالغ الدلالة، مشهد يعبر عن كل مكونات المشروع الغربي، بل وكل تياراته، وإن كان تيارا واحدا هو الذي رسم المشهد الكاشف، وجعله في قلب الصورة؛ إنه مشهد المسجد بلا مئذنة. تلك هي الغاية النهائية للمشروع الغربي تجاه العالم الإسلامي والأمة الإسلامية. مسجد بلا مئذنة، ومسلمون بلا إسلاميين، ودول عربية بلا عروبة وبلا إسلامية، ودول مسلمة بلا إسلامية. نموذج في التصنيع الحضاري، تحت لافتات عدة، تبدأ بهيمنة الرجل الأبيض، ولا تنتهي عند العولمة، فهي مرحلة جديدة من مسيرة قديمة لا تنتهي، وكأنها ملمح من ملامح قوانين التاريخ. تلك هي المسألة إذن، مسجد بلا مئذنة.

    خلاصة المواجهة الغربية مع الحضارة الإسلامية، تتبلور في مشهد رمزي، لكنه بالغ الدلالة، مشهد يعبر عن كل مكونات المشروع الغربي، بل وكل تياراته، وإن كان تيارا واحدا هو الذي رسم المشهد الكاشف، وجعله في قلب الصورة؛ إنه مشهد المسجد بلا مئذنة. تلك هي الغاية النهائية للمشروع الغربي تجاه العالم الإسلامي والأمة الإسلامية. مسجد بلا مئذنة، ومسلمون بلا إسلاميين، ودول عربية بلا عروبة وبلا إسلامية، ودول مسلمة بلا إسلامية. نموذج في التصنيع الحضاري، تحت لافتات عدة، تبدأ بهيمنة الرجل الأبيض، ولا تنتهي عند العولمة، فهي مرحلة جديدة من مسيرة قديمة لا تنتهي، وكأنها ملمح من ملامح قوانين التاريخ. تلك هي المسألة إذن، مسجد بلا مئذنة.
    خلاصة المواجهة الغربية مع الحضارة الإسلامية، تتبلور في مشهد رمزي، لكنه بالغ الدلالة، مشهد يعبر عن كل مكونات المشروع الغربي، بل وكل تياراته، وإن كان تيارا واحدا هو الذي رسم المشهد الكاشف، وجعله في قلب الصورة؛ إنه مشهد المسجد بلا مئذنة. تلك هي الغاية النهائية للمشروع الغربي تجاه العالم الإسلامي والأمة الإسلامية. مسجد بلا مئذنة، ومسلمون بلا إسلاميين، ودول عربية بلا عروبة وبلا إسلامية، ودول مسلمة بلا إسلامية. نموذج في التصنيع الحضاري، تحت لافتات عدة، تبدأ بهيمنة الرجل الأبيض، ولا تنتهي عند العولمة، فهي مرحلة جديدة من مسيرة قديمة لا تنتهي، وكأنها ملمح من ملامح قوانين التاريخ. تلك هي المسألة إذن، مسجد بلا مئذنة.

    الفكرة إذن ترتبط بعدم قدرة الغرب على التعايش مع نمط حضاري مستقل ومميز بالكامل عن المنظومة الحضارية الغربية. فمختلف التوجهات الغربية ترى أهمية سيادة نمط عالمي حاكم، وهو بالطبع النمط الغربي المتقدم، على أساس أن سيادة نمط الحضارة المنتصرة، جزء من حقها التاريخي، حسب الرؤية الغربية.

    وكل المشاريع الغربية، بدءا من مشروع العولمة، إلى مشروع اليمين القومي المتطرف، ترى أهمية سيادة النمط الغربي داخل الدول الغربية، بصورة تمنع وجود تنوع داخلي يهدد سيادة النمط الحضاري الغربي في البلاد الغربية. أما على مستوى العالم، فتميل معظم الاتجاهات الغربية لتحكيم القيم الغربية الأساسية على النظام العالمي وعلى نظام الدول الداخلي، بحيث يسود نموذج حضاري واحد، بوصفه النموذج الحاكم أو القائد. وتختلف وسائل نشر هذا النموذج الحاكم ما بين الأساليب التي تعتمد على القوة الناعمة، وتلك التي تعتمد على القوة الخشنة.

    ومركز الاهتمام الغربي بالعالم يتركز أولا في المنطقة العربية والإسلامية، وكان هذا هو الموقف الغربي التاريخي عبر كل العصور. حيث تركز السياسة الغربية على إخضاع المنطقة العربية والإسلامية للنموذج السياسي الغربي، كخطوة مركزية لتأكيد السيادة الحضارية الغربية على العالم. ولهذا يختلف مدى الشروط الغربية التي توضع على العالم الإسلامي عن غيره من الحضارات، حيث تعمل القوى الغربية على فرض درجة أعلى من الهيمنة على المنطقة العربية والإسلامية، مقارنة بدول العالم الأخرى.

    الدولة القومية القطرية

    قام الغرب بتفكيك الدولة العثمانية، وزرع الدولة القومية القطرية مكانها. وتلك كانت الخطوة الأساسية الأولى، والتي لا يمكن أن يتنازل عنها الغرب. فالدولة القومية القطرية تمثل الركيزة الأساسية لنشر القيم الغربية المركزية، وتحقيق العولمة أو السيادة الغربية الحضارية. حيث أن الدولة القومية القطرية هي المستودع الرئيس للفكرة الغربية، وبدون وجودها لا يمكن زرع القيم السياسية الغربية في المنطقة. لذا يقف الغرب أمام أي محاولة لاستعادة الدولة الحضارية الإسلامية العابرة للقوميات. فالنموذج الحضاري الإسلامي للدولة، والذي يؤسس لوحدة الأمة الإسلامية، يمثل خطوة كافية لخروج المنطقة من هيمنة القيم السياسية الغربية، وبالتالي الخروج من الهيمنة الغربية.

    لهذا تمثل الحركة الإسلامية مشكلة مركزية للدول الغربية، حيث أنها تعمل على تحقيق الوحدة السياسية للأمة. وغالب الحركات الإسلامية يتجه نحو الخروج من النموذج القومي القطري، ليحل محله النموذج العابر للقوميات، والمستند على وحدة الحضارة الإسلامية ووحدة الأمة الإسلامية. لذا يشجع الغرب أي توجهات إسلامية تميل للأخذ بفكرة الدولة القومية القطرية، والتي تسمى أحيانا بالدولة الحديثة أو الدولة المدنية الحديثة. فكلما عملت الحركة الإسلامية داخل حدود فكرة الدولة القومية القطرية، كلما أصبحت أقرب لتبني القيم السياسية الغربية المركزية. فالنموذج القومي المستند على العرق، أي على أساس بيولوجي مادي، يمهد لقبول الأفكار السياسية الغربية المركزية، والتي استندت أساسا على الأساس المادي التي تقوم عليه الحضارة الغربية.

    الحركة الإسلامية القومية

    المتابع للرؤى الغربية حول الحركات الإسلامية، يجد أن الغرب يحاول أحيانا التفرقة بين المعتدل والمتطرف، وهذا هو الاتجاه السائد لدى التيارات الغربية المعتدلة. ولكن التيارات اليمينية المتطرفة، لا تحاول التفرقة بين الحركات الإسلامية، وتأخذ موقفا رافضا لكل الحركات الإسلامية، وهي لا ترفض دور هذه الحركات في الغرب فقط، بل تعمل على منع دورها في البلاد العربية والإسلامية، لأنها تراها خطرا على هيمنة الحضارة الغربية.

    ولكن التيار المعتدل في الغرب، وهو تيار العولمة، أي تيار عولمة القيم الليبرالية الغربية على النظام العالمي وعلى نظام الدول الداخلي، فإنه يفرق بين التيارات الإسلامية المختلفة. وهو يرى ضمنا، أن بعض فصائل التيار الإسلامي المعتدل يمكن أن يتم التعامل معها، دون أن تصبح تهديدا للعولمة، وسيادة الليبرالية الغربية كنموذج يوحد الأنظمة السياسية حول العالم.

    والمدقق في المواقف الغربية من الحركة الإسلامية المعتدلة والسلمية، يجد أن الغرب يبحث عن حركة إسلامية قومية، أي حركة تقوم على الانتماء القومي القطري، وتضع الهوية الإسلامية داخل الإطار القومي القطري، بحيث تصبح الهوية الإسلامية جزءا من هوية القومية التي تعبر عنها تلك الحركة، مثلها في ذلك مثل التيارات الغربية المسيحية، والتي تعلي من شأن الهوية المسيحية كمكون مركزي للهوية القطرية.

    وتحاول الدول الغربية دفع البديل الإسلامي القومي، حتى يكون بديلا عن الحركات الإسلامية الحضارية العابرة للقومية. حيث ترى الرؤى الغربية، أن دمج الحركة الإسلامية في الحياة السياسية في الدول العربية والإسلامية، يستلزم التزام تلك الحركات بالنموذج القومي القطري، بحيث تصبح جزءا من الدولة القومية القطرية، والتي أقامها الاستعمار بعد تفكيك الدولة الإسلامية. فإذا أصبحت حركة ما جزءا من الدولة القومية القطرية، وتعمل داخل إطار المصالح القطرية فقط، دون أن تعمل من أجل توحيد الأمة الإسلامية سياسيا، عندئذ تصبح تلك الحركة أقرب إلى تقبل التقاليد السياسية الليبرالية الغربية، مادامت قبلت التقاليد الغربية بقبولها نموذج الدولة القومية القطرية. فهذا النموذج يمثل جوهر المشروع الغربي السياسي المعاصر.

    الخطاب الإسلامي الليبرالي

    تكرر الحديث عن تجديد الخطاب الديني، وتكررت أيضا دورات الحوار الديني والحضاري والثقافي، وكلها تدور حول البحث عن خطاب إسلامي جديد. ولا يقصد الغرب من ذلك البحث عن خطاب التجديد الحضاري الإسلامي بالطبع، لأن خطاب التجديد الحضاري الإسلامي، هو خطاب توحيد الأمة واستعادة نهضتها، وهو أمر لا يعمل الغرب على تحقيقه بالطبع، بل يعمل على عرقلته.

    فلدى الغرب قناعة بأن النهضة الإسلامية سوف تكون على حساب مركزه العالمي، وقدرته على قيادة العالم، وهذا أمر صحيح. لذا يبحث الغرب عن إمكانية بناء خطاب إسلامي جديد، يتقبل القيم الليبرالية المركزية، ولا يشترط أن يتقبل المنظومة الليبرالية بالكامل، حيث يرى تيار العولمة الغربي أهمية وجود قدر من الخصوصية. ولكن تيار العولمة الغربي، يرى أيضا أن القيم الليبرالية المركزية أصبحت تمثل القيم القائدة للعالم، وأنها أفضل نموذج معاصر، لذا يحاول الغرب البحث عن خطاب إسلامي ليبرالي، يتقبل القيم الغربية الليبرالية، خاصة حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الأقليات والديمقراطية والرأسمالية، بالطبع بالإضافة لنموذج الدولة القومية القطرية.

    والأمر لا يتعلق بالمعنى اللفظي لتلك الكلمات، فكل حضارة لها نموذج خاص بها يتعلق بحقوق الإنسان، وما يتكلم عنه الغرب، هو المفهوم الغربي لحقوق الإنسان وغيرها من القيم المركزية.

    ويتضح من الرؤية الغربية، أن قيام خطاب إسلامي ليبرالي، يؤدي إلى ترويج القيم الغربية المركزية، في بيئة لها انتماء ديني قوي، مما يعضد فكرة الارتكاز على قيم عالمية يلتزم بها الجميع، وهي بالطبع قيم غربية. وبهذا يتم التوصل لخطاب إسلامي مساند لهيمنة القيم الغربية المركزية، ومساند لقيادة الغرب للعالم.

    ويتم ذلك تحت لافتة وجود حضارة إنسانية عامة، حيث يسوق الغرب فكرة أن كل الحضارات تمثل تكوينات فرعية من حضارة إنسانية عامة، وتلك الحضارة هي التي يعرفها بالقيم الإنسانية، أي المشترك الحضاري الإنساني العام. ولكن أي مدقق في تلك القيم الإنسانية، سيجد أنها القيم الليبرالية الغربية. والمقصود من تلك الفكرة، أن يعيد العالم بناء حضاراته المختلفة، داخل النموذج المعاصر السائد، حتى يصبح عصريا.

    فالمشكلة ليست في وجود خطاب إسلامي له تميزه، ولكن القضية تكمن في مدى التزام هذا الخطاب بالقيم الأساسية الليبرالية. فالدول الغربية ترى أن سيادة تلك القيم، هي التي تحمي مصالحها.

    المسلم في الغرب

    يمثل التواجد الإسلامي في الغرب نقطة مهمة في مشروع العولمة. فكلما كان المسلم الغربي ممثلا لنموذج إسلامي غربي، أي إسلامي ليبرالي، كلما أمكن تحقيق النموذج الإسلامي الغربي على أرض الواقع، ثم إعادة تصديره للعالم العربي والإسلامي. لذا يعد دمج المسلمين في المجتمعات الغربية من أهم التحديات التي تواجه الدول الغربية، فإذا فشل الغرب في تحقيق نموذج الإسلامي الليبرالي في الغرب، فإنه لن ينجح في زرع هذا النموذج في العالم العربي والإسلامي.

    لذا يرى تيار العولمة خطرا شديدا يتهدد مشروعه بسبب التيار اليميني القومي المتطرف في الغرب، حيث أن هذا التيار يحاول منع اندماج المسلم في المجتمع الغربي، ويحاول حرمان المسلم من أي شيء يميزه، ووضعه تحت التنميط الحاد، حتى تختفي أي ملامح إسلامية. وبهذا يفشل التيار اليميني القومي، كل محاولات التوصل لنموذج المسلم المتغرب، أو المسلم الليبرالي. فالتيار القومي يريد طرد الأجانب، خاصة المسلمين، ويريد فرض الهيمنة الغربية على العالم العربي والإسلامي بالقوة العسكرية المباشرة. ولكن تيار العولمة يريد نشر نموذج إسلامي غربي، أو إسلامي ليبرالي، من خلال القوة الناعمة. لذا فإن كل ما يقوم به تيار يهدمه التيار الآخر، مما يجعل مشروع العولمة متعثر، بجانب تعثر مشروع الهيمنة العسكرية بسبب المقاومة، خاصة الإسلامية.

    مسجد بلا مئذنة

    يمكن أن يكون المسجد بلا مئذنة، ولكن الدلالة الرمزية لتلك المعركة تكشف الموقف الغربي في مجمله، بل وتكشف الموقف المشترك بين التيار اليميني القومي المتطرف، وتيار العولمة الليبرالي. فكل التيارات تعمل على تحفيز نموذج إسلامي جديد، لا يمثل مجمل المنظومة الإسلامية، بل جزءا منها، أي أن كل التيارات الغربية تبحث في النهاية عن الإسلامي الجزئي. فيصبح المسجد بلا مئذنة، والمسلمة بلا حجاب، أو بلا نقاب، والحركة الإسلامية بدون هدف توحيد الأمة، والمشروع الإسلامي بدون الدولة الحضارية العابرة للقوميات، والخطاب الإسلامي بدون تطبيق الشريعة الإسلامية. وهكذا يبحث الغرب عن إسلامي جديد، بالقوة الناعمة أحيانا، وبالقوة الخشنة أحيانا. ولكنه لن يتوقف عن المحاولة، حتى يحافظ على سيادته الكونية.

    « الأيام العشرة العصيبةقراءة في فتوى الجدار »

    Tags وسوم :
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق