• خامنئي وسياسة الثعلب العجوز

    خامنئي وسياسة الثعلب العجوز!

     يسمي الإيرانيون الحكومة البريطانية بالثعلب العجوز!... وذلك لأن الثعلب إذا بلغ من العمر عتيا، وخارت قواه وأصبح عجوزا سوف يجلس في جحره بعيدا عن الأنظار ثم يبث مكره و خداعه في الآخرين ويجعلهم يتحركون حسب ما يخطط لهم دون أن تشير إليه أصابع الإتهام بشيء... تابع المزيد

     يسمي الإيرانيون الحكومة البريطانية بالثعلب العجوز!... وذلك لأن الثعلب إذا بلغ من العمر عتيا، وخارت قواه وأصبح عجوزا سوف يجلس في جحره بعيدا عن الأنظار ثم يبث مكره و خداعه في الآخرين ويجعلهم يتحركون حسب ما يخطط لهم دون أن تشير إليه أصابع الإتهام بشيء.

    وقد استعمرت بريطانيا نصف العالم دون أن يريق دم أبناء جلدته، ودون أن يكلفهم شيء. فكان يحارب الشعوب المستعمرة بعصي يتخذها منهم. فيوم أن كان الإستعمار الإنجليزي يستعمر بلدا شاسعا مثل الهند، ويسلب خيراته، لم يكن عدد البريطانيين في كل الهند يتجازو المئآت. اتخذ البريطانيون سلاح الأقليات للحصول على مآربهم. ففي الهند مثلا؛ كانوا يولّون الحكم للأقلية الشيعية في الولايات السنية، وللهندوس في الإيالات المسلمة، والعكس صحيح كذلك. حتى تخلص الأقلية لهم حفاظا على أنفسهم ومناصبهم في مجتمع الأكثرية..

    وهذا ما صنعه المرشد الإيراني سيد علي الخامنئي. فقد وجد نفسه في موضع لا يحسد عليه، مات آية الله الخميني الذي كان يجلس على عريكتي الدين والسياسة، وترك الحكم السياسي للخامنئي، إلا أن الآيات العظام في العالم الشيعي رفضوا أن يتركوا له القيادة الدينية، فهو لم يصبح "آية الله" إلا خلال يوم واحد، تمهيدا للجلوس على عرش السياسة! فليس مؤهلا للقيادة المذهبية.. ومن جهة أخرى وجد الرفسنجاني قد شكّل لوبية اقتصادية خطيرة، فقد سيطر على معظم اقتصاد البلد. و لاشك في أن من مسك خيط الإقتصاد فله القرار الحاسم! اتجه الخامنئي إلى سياسة الثعلب العجوز، فقرب إلى نفسه مجموعة من الغلاة التكفيريين من الشيعة يسمون "بالحجتية" وهم بمثابة "الخوارج" في القطاع الشيعي العام. زهاد متشددون في ظاهرهم وأما عن باطنهم فربهم أعلم بهم!!.. أعلن الخامنئي قبيل انتخابات عام 2005م أن احمدي نجاد ـ الرجل المجهول ـ هو ابنه البار، وبعد انتخابات صورية ولاه رئاسة الجمهورية. عاش البلد في ظل حكومته شتى ألوان الضعف والهوان، وعاش الناس الويلات... فقد صرح النجاد ورجال دولته ـ وحتى الخامنئي نفسه في خطبة الجمعة الأخيرة ـ بالحرف الواحد: أن الحكم ليس لنا، وإنما الذي يحكم البلد هو الإمام المهدي الغائب.

    ولم يكن أحمدي نجاد يختار وزيرا ولا سفيرا ولا يقدم على اتخاذ قرار ما إلا بعد أن يستشير الإمام المهدي عن طريق "بئر جمكران" قرب مدينة "قم"، فيرسل رسالة إلى الإمام، ليوحي له الإمام بالجواب عن طريق رسالة مكتوبة أو عن طريق الرؤى والأحلام و... غير ذلك من الأساليب الذي قد يصعب فهمها علينا نحن! ومازال الخامنئي هذا يزاول نفس السياسة، والبلد انقسم إلى شارعين؛ شارع محافظ بيده السلطان والعسكر يقوده الإمام المهدي من وراء الستائر، وشارع آخر ينادي للعودة إلى أهداف الثورة وشعاراتها الأولى!... فهل سينجح الخامنئي في سياسته هذه أم يضطر إلى أن ينكمش على نفسه ويصبح إسما دون مسمى كبريطانيا أو الثعلب العجوز اليوم.
    د. مصطفى محمدي
    « انفجار ضخم في تركستان الشرقيةعلماء الجزائر ينددون »

    Tags وسوم :
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق