• مدخل إلى معرفة الخلل في الأمة

    مدخل إلى معرفة الخلل في الأمة

    عن أي خلل - يا ترى - سنتحدث ؟. هل نتحدث عن الخلل والانحراف السياسي ؟ أم نتحدث عن الفساد والانحلال الإعلامي ؟ أم نتحدث عن الزيغ والزلل الفكري ؟ أم يكون الحديث عن التردي والتخلف التقني، أم تراه يكون عن التخريف والتخريب التعليمي، أم نتحدث عن الظلم وصوره، أم عن الفسق ومظاهره،هل نتحدث عن موت الضمائر، أم عن طمس البصائر ؟؟؟؟ ... تابع

    أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو أي خلل يقصد بهذا السؤال ؟

    ونعلم جميعاً، ويعلم كل واحد أنّ وجوه النقص كثيرة، وأن صور الخلل في المجتمعات والدول الإسلامية متعددة، فعن أي خلل - يا ترى - سنتحدث ؟. هل نتحدث عن الخلل والانحراف السياسي ؟ أم نتحدث عن الفساد والانحلال الإعلامي ؟ أم نتحدث عن الزيغ والزلل الفكري ؟ أم يكون الحديث عن التردي والتخلف التقني، أم تراه يكون عن التخريف والتخريب التعليمي، أم نتحدث عن الظلم وصوره، أم عن الفسق ومظاهره،هل نتحدث عن موت الضمائر، أم عن طمس البصائر ؟، عندما يتأمل الإنسان يجد أنها عيوب كثيرة، وأن المساحة واسعة، والأدواء متعددة، والأسباب متشابكة . وإنما أردت بإثارة هذه التساؤلات في مدخل هذا الموضوع حتى ندرك جسامة الخطر، وفداحة الأمر، واتساع الخرق لا أقل ولا أكثر، ولن يكون الجواب متعلقا بكل هذه المناحي، وإنما بأصول جامعة، لعلها تفتح وتكشف كثيراً من أسباب هذا الخلل الذي تعددت جوانبه، وترسخت جذوره، ولم يكد يسلم منه أحد، ولا صورة من صور الحياة، ولا مجتمع من مجتمعات المسلمين، إلا من رحم الله .

    ثانياً : الأمة الغائبة وهي صورة أيضاً ترتبط بما يراد لهذه الأمة تجاه ما هي واقعة فيه من خلل، إنه يراد للأمة أن تغيّب عن إدراك صور وأسباب الخلل، بل هناك على الحقيقة تعامي وتجاهل متعمد لهذه الأسباب، بل أكثر من ذلك هنالك ممارسة لتزييف الواقع، وتزوير الحقائق، وخداع الناس، وذلك حتى يظن الناس أنهم يمشون إلى الأمام مع أن حقيقة الأمر أنهم يراوحون في أماكنهم، بل يرجعون القهقرى إلى الخلف . بل من المهم جداً أن ندرك أن هناك قصداً لئلا نعرف الخلل، وأن لا نشخص أسبابه، ولا أن ندقق في صوره وجذوره؛ لأن بداية تصحيح الخطأ والخلل إنما تبدأ وتكمن في معرفة وجوده، ثم تحليل أسبابه. ولذلك من المهم جداً أن نعرف أن أعظم الخلل هو أن لا نشعر بأن هناك خللاً، وأن نظن أن الأمور على ما يرام، وأن كل شيء على أحسن وجه، وهكذا تصب الكلمات في آذاننا. و تصافح أعيننا صفحات الصحف والمجلات، و تردد علينا الأنباء والأخبار أن كل شيء على ما يرام، وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وبذلك يظل الناس في وهم كبير، وفي خدعة كبرى لا يشعرون بأن عندهم ما يحتاجون إلى المحاسبة والمراجعة فيه، وهذا من أهم الأمور وأخطرها .

    ثالثاً : المرآة المكسورة والحقيقة أني أريد أن ننزل من الأمر الواسع الذي ذكرنا فيه العيوب الكثيرة، و من التجاهل لهذه العيوب، إلى قضية أقرب إلى أنفسنا وأضيق دائرة، حتى نشعر ما المقصود بهذا الحديث بالنسبة لكل فرد على حدة، لأن الكلام العام يظل عاما، ولا يؤثر في الناس ولا يدركون أنهم مخاطبون به، ولا يشعرون أن وراءه تكليفاً عملياً ومطالبة بتغيير السلوك في واقع الحياة، ولذلك يأتي هذا التدرج، وتأتي هذه النقطة المهمة، وهو أنه في واقع الأمر ليست هناك مواجهة وصراحة في كشف العوار وبيان الخلل، وليس ذلك بصفة عامة، بل بصفة خاصة تشمل كل فرد على حدة، لم تؤسس تربيتنا في كثير من صورها على هذا المنهج، ونجد الكثيرين يغضبون إذا نصحوا، وينفعلون إذا انـتـقدوا، ونلمس أن النفوس ليس لديها قابلية لأن يبدي لها أحد عيوبها، وهنا نتذكر عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - ونترحم على جيل الصحابة، والسلف الصالح - رضوان الله عليهم - ونتذكر عمر ومقالته المشهورة " رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي " . إن النفوس إذا لم تجبل على أن تتقبل عيوبها، وأن تعرف أخطاءها؛ فإن هذا المكمن الذي يتعلق بكل فرد على حدة، هو الذي يسبب تلك الصورة، التي ذكرنا أنها تجعل الأمة غائبة عن وعيها، وعن حقيقة أمرها، وهو الذي يجعل الخلل يستشري وتتعدد صوره، وتكثر أضراره وآثاره، وهنا يبرز لنا حديث النبي- صلى الله عليه وسلم - الذي أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وحسّنه العراقي من حديث أبي هريرة ،عن النبي- صلى الله عليه وسلم- : ( المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه).

    أهمية تقبل النقد

    أقف وقفة يسيرة أمام هذا التمثيل النبوي ( المؤمن مرآة المؤمن ) كل إنسان إذا أراد أن يخرج ليواجه الناس عندما يستيقظ من نومه صباحاً على سبيل المثال لا بد أن يقف أمام المرآة لينظر في هيئته وهندامه، ولينظر في نظافته ووضاءته، ولا شك أنه يريد أن تكون هذه المرآة صقيلة تبدي له كل شيء، وتظهر له كل عيب أو خلل، حتى يستطيع أن يستدركه ليواجه الناس وهو على أتم صورة يحبها لنفسه، وإذا كانت هذه المرآة عليها بعض الغبار أو القتر؛ فإنه يسعى لتنظيفها أولاً؛ لكي تظهر الصورة على حقيقتها، وهل ترون هذا المثل عندما نريد أن نقرّب الصورة في طريقة تعامل الإنسان مع هذه المرآة، لو أن الإنسان جاء إلى هذه المرآة ورآها تبدي له أن شعره أشعث، وأن لونه أغبر، وأن في وجهه سواداً وأن كذا وكذا، فإذا كان عاقلاً ؛ فإنه يعرف هذه الحقيقة، ويرضى بها، ويعرف أن المرآة لم تزد في حقيقة الأمر شيئاً، وإنما كانت مهمتها أنها أظهرت له الصورة بكل وضوح وصراحة ليس فيها غبش ولا مجاملة ولا تزييف ولا تزوي؛ فإنه يذهب ويعلم أن الخطأ في نفسه فيسرّح شعره، وينظف وجهه، ويزيل ما عليه من سواد وقتر، ولكن الأحمق هو الذي يغضب من هذه المرآة ثم يضربها ويكسرها لأنها أبدت له معايبه، وأظهرت له حقيقة أمره، والحق أننا في كثير من أحوالنا نكسر هذه المرآة التي تبدي لنا عيوبنا، وكثيرون هم الذين لا يرضون أن يروا الصورة على حقيقتها، وقد يفرحون عندما تخدعهم المرآة ويكون عليها بعض الغبار فيفرحون إذ لم يروا حقيقة الأمر، ويظنون أن الصورة على أحسن وجه، ولكن هذا الأحمق يخادع نفسه، فإذا خرج إلى الناس رأى كل الناس حقيقة الأمر لأن القضية لا تخفى، فنحن عندنا بعض هذا القصور، وعندنا عدم قبول لتلك المرآة التي يبديها لنا إخواننا وتكشفها لنا الحقائق التي نعيشها، والتجارب التي نمر بها، الأخطاء التي نقع فيها، ثم نصر ونستكبر، ونبقى مع المرآة الكاذبة نضحك على أنفسنا، ،وإذا جاءت المرآة صادقة هشمناها كما يفعل ذلك الأحمق.

    رابعاً : الموازين الجائرة وهي نقطة تلامسنا ملامسة مباشرة، وتمس كل إنسان على حدة، ذلك أن كثير من الناس تعود إلقاء تبعة الأخطاء على الآخرين، وإلقاء اللوم عليهم حتى أتقن كثيرون فن التخطئة والتجريم، صار لدينا إبداع وتفنن ومهارة في تلبيس الأخطاء على الآخرين، وتفصيلها عليهم، وإلقاء التبعة واللوم على غيرنا، وفي نفس الوقت تعود كثير من هؤلاء الناس أن يلتمسوا لأنفسهم الأعذار الكاذبة، وأن ينتحلوا الأسباب الواهمة التي يتنصلون بها من مسئولية الخلل، وأسرفوا في ذلك حتى أتقنوا فن العذر والتبرير، لكل مسألة عنده عذر، وفي كل قضية عنده مبرر، وكأنه لا يرى في نفسه خطأ وهو المبرأ من العيوب، والسالم من النقص، كل مشكلة إنما هي من الآخرين ولذلك يكثر في حديثنا أن ننسب ما بالأمة من الأدواء إلى الأعداء، وأن ننسب ما بالأمة من الأعداء إلى الحكام وإلى العملاء، وإلى المتآمرين، ولا ننسب شيئا من ذلك إلى أنفسنا، مع أن كثير منه إنما هو على غرار ما قال الله - سبحانه وتعالى – { أو لما أصابتكم مصيبة قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم } قد كثر عند الناس - كما أشرت - إلقاء التبعة على الآخرين، والتنصل من المسئولية، وصار عند كثير من الناس حذق في أن يتهرب من المسئولية، وعنده إتقان أن يلصقها إلصاق محكماً بالآخرين، فتراه يفكِّر بعقله، وينظر بعيني رأسه، ويتتبع بكل حواسه مثالب الآخرين ؛ ليجعل التبعة عليهم . ونترضى مرة أخرى على صحابة رسول الله - رضوان الله عليهم - ونترحم على أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو يقول هذه المقالة، وتروى عنه موقوفة ومرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

     ( يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع في عين نفسه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية. فيرى القضية البسيطة العابرة، وينسى الجذع في عينه لا ينتبه إلى أخطائه، يقول المناوي :" مثل يضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس، ويعيرهم به، وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة " وذلك من أقبح القبائح، وأفضح الفضائح، فرحم الله من حفظ قلبه ولسانه، ولزم شأنه، وكف عن عرض أخيه، وأعرض عن ما لا يعنيه، فمن حفظ هذه الوصية دامت سلامته، وقلّت ندامته . أرى كل إنسان يرى عيـب غيره **** ويـعمى عن الذي هـو فيـه فلا خير فيمن لا يرى عيب نفسه **** ويعمـى عن العيب الذي بأخيه

    عندما نتأمل في هذه القضايا، ونرى أن تنصلنا من المسؤولية، وإلقاءها على غيرنا، هو الذي يؤدي بنا إلى مـعرفة أنفسنا، وإذا لم يعرف الفرد عيوب نفسه، ولم يكتشف الخطأ في سلوكه وتصوراته وأقواله وأفعاله، فإن ذلك يؤدي إلى أن تكون الأمة غير مدركة لأخطائها، وغير مبصرة لمثالبها ومعايبها، وهذا الذي يؤدي إلى انتشار تلك الأدواء، وأن تشيع تلك العلل، وأن تكثر صور الخلل والأمر، إننا نشكو أن المسلمين فيهم جهل، والأمة المسلمة في ذلة، الأمة تركت أمر الله، من هي الأمة ؟ أليست هذه المجتمعات !!، ومن هي المجتمعات ؟ أليسوا هم الأفراد !!، وهنا تبدأ الدائرة تضيق

     

    المظهر الرابع : التبعية لأعداء الإسلام في أنظمة الحكم وممارسات السياسة، ومن لطيف القول ما أشار إليه بعضهم في الشروط الصحيحة للخلافة الإسلامية، يذكر أهل العلم منها الحرية، بمعنى أنه لا يصح للعبد ولاية الإمامة العظمى في حياة الأمة، وحينئذ تطرق بعض المعاصرين إلى معنى الحرية من حيث الناحية الحقيقية أو المعنوية، أو هل المقصود بالعبودية أن يكون عبداً رقيقاً، أو أن يكون فاقداً لاختياره ليس له من أمره شيء ولا حول ولا طول . ولذلك كرّس أولئك الذين تسنّموا مقاليد الحكم - ولا يزالون في كثير من ديار الإسلام - تبعية الأمة في سياساتها، وفي حكمها، وفي نظمها، وفي طريقة حياتها للأعداء، ومن هذه الصور التي تؤكد هذا هو التفريط في مقدرات وطاقات الأمة، وتقديمها على أطباق من ذهب لأعداء الأمة، فتعطى لهم الامتيازات، وتمنح لهم المخصصات، وتفتح لهم الأبواب، ويقيمون الشركات، ويستثمرون الطاقات .. إلى غير ذلك من الصور، ثم تأسيس بناء العلاقات مع الدول، بناء على رضى أولئك الأسياد .

    ولذلك نرى - حتى هذه اللحظات - أن الدول الإسلامية تنتظر لتعترف بدولة، أو لتقول رأياً في مسألة، أو تتخذ قراراً في تصويت تنتظر الأسياد الكبار التي تتبع لهم من شرق الأرض أو من غربها، أو القوة العظمى - كما يقولون -الآن أمريكا، وتتوقف كل مناشط الحياة حتى تنتهي انتخابات أمريكا، أو تتوقف كل القرارات حتى تصدر قرارات البيت الأبيض ونحو ذلك، هذه التبعية ما كانت إلا نتيجة لتلك التفرقة بعد إلغاء الخلافة، و الحكم بغير ما أنزل الله، ثم تلك الفردية والدكتاتورية كرسّت بعد ذلك هذه التبعية في حياة الأمة المسلمة رغم شعوبها وأبنائها .

    المظهر الخامس : المحاربة السرية والعلنية للإسلام من المفارقات المبكية الدامية أن الإسلام يضرب بأيدي أبنائه أو المنتسبين إليه، وأن الحكومات الإسلامية إذا صح هذا الإطلاق هي التي تقوم نيابة عن الأعداء، وبالأصالة والوكالة والنيابة عن اليهود والنصارى بمقاومة الإسلام، وإعلان الحرب عليه بكل صورة من الصور، ولا أظن المسلم الواعي يحتاج إلى أدلة ؛ فإنه إذا أراد دليلاً سيفاجأ بأن أمامه مئات من الأدلة، وليس العشرات منها، ففي الوقت التي تحكم فيه محاكم غربية أجنبية نصرانية فتاة مسلمة بأمر الحجاب، وأن لها الحق في ذلك، وأن هذا حرية شخصية، تأتي زعامات إسلامية تدَّعي الإسلام، تخالف أيضاً أحكام أسيادها، وتقول هذا غير صحيح، وهذا ليس من الإسلام في شيء ونحو ذلك، وتمارس هي الضغط المباشر لتغيير الواقع . ثم الصورة الواضحة في توجيه الضربات العنيفة، والقاصمة، والمتتابعة للحركات الإسلامية، والأعمال الإسلامية بصور شرسة، لسنا نحن الذين نقولها، بل تقولها الأجهزة الغربية ؛ كمنظمات حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، والتي بات كثيراً منها يجأر بالشكوى، ويعد التقارير إثر التقارير كما سبقت الإشارة، ويعلم كثير منكم عن التقرير المطوّل عن حقوق الإنسان في تونس، وتقرير إحدى الهيئات الأمريكية عن انتهاك حقوق الإنسان في مصر، وكثيرة هي الدول الإسلامية التي تعاني من ذلك من خلال هذه الممارسات . وأضف إلى ذلك الحرب السافرة على كل مظهر إسلامي، حتى المظاهر التي هي أبسط المظاهر مثل الحجاب، والسواك، أو لبس الثوب بدل من البنطال، أو حتى الشريط الإسلامي، وقد أشرنا إلى شيء من ذلك في درس هجوم الصحافة، أو المجلة الإسلامية، أو المقالة، وتأتي المصادرة والملاحقة بكل إمكانيات تلك الدول والأنظمة .

    وحتى الحرب على أشخاص الدعاة أنفسهم بالتضييق عليهم في أرزاقهم، بتشويه سمعتهم، بإثارة الشبهات في أعراضهم ونحو ذلك من الأمور، حتى كأن همَّ هذه الأنظمة يتعلق بهؤلاء الأفراد، وبتلك المظاهر، ونسوا حال الأمة واقتصادها المتهالك، وهزائمها العسكرية المتتابعة، وتردّيها، وتخلفها العلمي والتقني، وانتهت كل المشكلات ولم تبق إلا مشكلة واحدة، تقوم بحلها الأنظمة في كثير من الدول الإسلامية، هي تصفية الإسلام والإسلاميين كما يقولون، خسروا وخابوا {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين  .( حتى في فلسطين التي يحكمها اليهود يتولى أيضاً الممثل الشرعي الوحيد – كما يزعمون – للفلسطينيين مهمة القيام بضرب الصحوة الإسلامية، والانتفاضة المباركة بالنيابة عن اليهود، يعني ليس في فلسطين حكومة عربية، أو إسلامية الممثل الشرعي الوحيد حركة فتح تقوم - كما نسمع في الأخبار - بدور الحكومة الداخلية في قمع الحركة الإسلامية الجهادية، وفي مناوئة الانتفاضة التي أقضت مضاجع اليهود .

    المظهر السادس : إثارة القوميات والنعرات الجاهلية لتمزيق الأمة الإسلامية وهذه صناعة من صناعات الساسة، ومن ألاعيب أنظمة الحكم، فما من بلد إسلامي إلا ونسمع فيه مشكلة أقلية، ومشكلة عرقية، ومشكلة مذهبية، مع أن عوامل الوحدة في الأمة الإسلامية تتوافر بما لا يكون في غيرها أبداً، ولكن سياسة " فرّق تسد "، التي أيضاً بنى عليها فرعون طغيانه وجبروته .. لما ذكر الله في شأنه ووصفه، أنه جعل أهلها شيعاً، أي جعل الأمة الواحدة شيعا ؛ حتى يستطيع أن ينفرد بكل فرقة على حدة، لتوافقه أو ليعاقبها، فهذه النـعرات أيضاً سياسة مدروسة، وممارسة مشاهدة في أغلب ديار الإسلام والمسلمين، يمارسها أولئك الحكام، وتلك الأنظمة .

    المظهر السابع : المسيرة الاستسلامية مع اليهود التي تكشفت اليوم وقائعها، ولم تعد بخافية على أحد ،بداية من كامب ديفيد، وانتهاءً بأوسلو، ومروراً بمدريد، ظهرت الأوراق، وتكشّفت الحقائق التي بيَّنت أن الأمر مخطط قبل أن يدخل اليهود إلى فلسطين، وأن هناك من الزعامات، والقيادات العربية أو الإسلامية من كان ضالعاً في تلك المؤامرات قبل أو بعد أو إلى مالا نهاية، وكلما تشدد اليهود تنازل حكام الدول الإسلامية عن مقوماتها، ومطالبها، وقوتها، وكما سبق أن طال الحديث عن " اللاءات " التي تحولت إلى عدد كبير من " نعم "، حتى " نعم " صارت هي النغم، هذه أيضاً من أكثر الممارسات التي بثت في الأمة فكر اليهود، وانحلالهم، وتفريقهم، وعبثهم بالمقدرات، ولعبهم بالاقتصاد، وغير ذلك مما جرت آثاره من التطبيع الذي له أكبر وأبرز الآثار في تفريغ الأمة من كل مقوماتها .

    المظهر الثامن : ترسيخ أسس الفساد الإداري والاجتماعي وذلك من خلال صور كثيرة، أبرزها انعدام العدل، وانتشار الواسطة، والمحسوبية، والترفيع، والإعلاء، والتنزيل بحسب الهوى، وبحسب اعتبارات أخرى، مما جعل أغلب دول العالم الإسلامي، تعاني من الفساد الإداري والاجتماعي، وتحلل المبادئ والقيم، حتى إن الناس صاروا يمتدحون - مثلاً - في الغرب أن الذي يعمل يجد منزلته، بينما في ديار الإسلام الذي يعمل ويخلص لا يجد له مكاناً، بل ويضرب على أم رأسه، وكذلك هناك التزام بالمواعيد، وهناك التزام بالإنتاج، وهنا على عكس ذلك، هناك أنظمة محكمة، وقوانين منضبطة، و هنا تسيّب وفوضى، كل ذلك مبدأه من القمة التي تصدر الأدواء والأمراض في عموم قاعدة المجتمعات الإسلامية .

    المظهر التاسع : إيجاد أسباب الصراع والانفجار في المجتمعات الإسلامية إيجاد أسباب الصراع من خلال كبت الحريات، ووجود المفارقات التي لا تبلغها العقول، ولا ترضاها النفوس، ويحصل هناك هذا التحول نحو الشعور بالظلم والقهر، وكذلك التزوير والمصادرة في الانتخابات في أغلب الدول الإسلامية، نجد القصص المضحكة والديمقراطيات، وصور الحرية المتاحة، وأكثر ما في هذه الحرية وجوداً، هو أنه يسمح لك أن تتكلم، أو أن تكتب، لكن لا يقع في الواقع مما تقول وتكتب شيئا أبداً، فيكون من باب تنفيس الهموم، من غير تأثير في الواقع .

    المظهر العاشر : الحرص الشديد على التستر بالدين وهذا يكاد يكون في الفترة الأخيرة معلماً بارزاً في توجهات أكثر الدول الإسلامية، ففي فترة مضت في غيبة الوعي، والصحوة الإسلامية، والقوة الإسلامية في نفوس وقلوب الناس، كان من الممكن أن يعلنوا الكفر الصراح، والحرب السافرة، واليوم لأن الناس في غالبهم صاروا ينادون بالإسلام، ويطالبون بتطبيق الشريعة، ويرفضون كل مخالفة شرعية، فلا بد أن تقدم هذه الأمور، أو أن تغلّف بغلاف، ولكن المضمون واحد من حيث السخرية والتهكم، كما يكتب على أنواع الأسماك المستوردة " مذبوح على الطريقة الإسلامية "، كل شيء لا بد أن يكون له ملصق بأنه صدر عن حكم إسلامي أو من منطلق الإسلام، ورأينا اليوم من لم يكن له معرفة بالفرق بين الآية والحديث يتكلم باسم الإسلام ؛ لأن هذا الأمر أصبح أحد أسباب صمامات الأمان، التي ينبغي الأخذ بها، والاحتياط لها، ولذلك هذه الجوانب كلها أفرزت وكرّست كثيراً من الصور الخطيرة في حياة الأمة المسلمة

     

    « شاهد فيديو التنصير في أفغانستانقضية توريث الخلافة »

  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق