• الشيطان ماذا يفعل في كازاخستان؟

    الشيطان ماذا يفعل في كازاخستان؟

    هذا التغلغل الإسرائيلي في عمق العالم الإسلامي لم يكن ليتم لو أن المسلمين قد انتبهوا قليلاً لقضايا أمتهم وتخلوا قليلاً عن قضاياهم الصغيرة التافهة، وخلافاتهم الجانبية المحزنة

    لا أدري إلي متى سيظل العرب والمسلمون هم آخر من يعلم وآخر من يتحرك وآخر من يستغل الفرص المتاحة، فإمدادات الأمة الإسلامية، تصل لأقصى أحجار الأرض، و لا توجد دولة ولا بقعة علي وجه الأرض تخلو من مسلمين، والذين لهم ألف حق وحق علي الأمة الإسلامية، فما بالنا لو كان المسلمون الذين نتحدث عنهم هم قطاع كبير من الأمة.

    الشيطان يتحرك

    ففي معمعة الانشغال الإعلامي بنتائج الانتخابات الإيرانية، والتزوير واسع النطاق الذي وقع بها لصالح نجاد، والدفاع المحموم المذموم من جانب أذيال النظام الإيراني في منطقتنا، عن خامنئي وربيبه نجاد، وفي معمعة الانشغال بترتيبات الانسحاب الأمريكي من الشوارع والمدن العراقية، والآثار المتوقعة عن ذلك من حدوث صدام وشيك ومرعب بين المليشيات الشيعية واسعة النفوذ، وبين غيرها من التيارات المناوئة للهيمنة الشيعية علي العراق، في هذه الأوقات العامرة بالأحداث، أخذت أفاعي الشر والغدر تسلل بكل نعومة وانسايبة نحو جزء غالي وشديد الحساسية من عالمنا الإسلامي.

    في الأيام الفائتة قام الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ومعه وفد إسرائيلي عالي المستوي ضم 60 شخصية إسرائيلية من شتي التخصصات، السياسية والاقتصادية والعلمية وطبعاً الأمنية، بزيارة بلدين في آسيا الوسطي في منتهي الأهمية، هما أذربيجان وكازاخستان، بهدف تعزيز وتوسيع العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية وسائر المجالات الأخرى، كما سيتم وضع حجر الأساس لإنشاء معبد يهودي في كازاخستان لخدمة يهود البلدين ويقدر تعدادهم بعشرة آلاف يهودي موزعين بين البلدين، كما تم توقيع معاهدة إعفاء سياحي متبادل بين إسرائيل وكازاخستان، يعفي بموجبها سياح البلدين من الحصول علي تأشيرة مسبقة للدخول، وتأسيس مجلس للأعمال بين إسرائيل وكازاخستان، وفتح المجال علي مصراعيه لتبادل الصادرات بين البلدين.

    المسلمون وآسيا الوسطي

    تعتبر منطقة آسيا الوسطي من معاقل الإسلام العريقة، داخل الأمة الإسلامية، وجزء غال من جسد هذه الأمة، إذ فتحها المسلمون الأوائل من جيل الصحابة والتابعين، وصارت هذه البلاد الواسعة تعرف باسم بلاد ما وراء النهر، يعني نهر جيحون، أو تركستان الغربية، تمييزاً لها عن تركستان الشرقية التي صارت فيما بعد تحت السيطرة الصينية، ومساحة آسيا الوسطي أو تركستان الغربية قرابة 6 مليون كيلو متر مربع.

    وفي آسيا الوسطي نشأت العديد من الدول والممالك الإسلامية القوية والكبيرة، مثل الدولة الطاهرية، والدولة السامانية، والدولة الغزنوية، والدولة الغورية، والدولة السلجوقية، وأقامت هذه الدول حضارة إسلامية عريقة، وفي أكنافها، وبين وهادها، ظهر العديد من الأئمة الأعلام، والفطاحل من كل فن، منهم البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة، والطبري وابن خزيمة، والخوارزمي والبيروني والزمخشري وابن سينا، وغيرهم ممن كل دور كبير في البناء العلمي والحضاري للأمة الإسلامية.

    وظلت هذه المنطقة الواسعة خاضعة للحكم الإسلامي حتى ظهور المغول واكتساحهم للمشرق الإسلامي كله، ولكن سرعان ما دخل المغول في الإسلام، وعادت آسيا الوسطي لحوزة الدولة الإسلامية.

     القياصرة وآسيا الوسطي

    ومع الضعف الذي أصاب الدول الإسلامية في هذا آسيا الوسطي، أخذ التهديد الروسي القيصري يتزايد يوماً بعد يوم، وأخذ القياصرة في التهام أطراف آسيا الوسطي شيئاً فشيء حتى استولوا عليها بالكلية،في القرن الثامن عشر ميلادي، وحاول العثمانيون وقع الابتلاع الروسي القيصري لهذه البلاد ولكنهم فشلوا بسبب التواطأ الدولي علي الدولة العثمانية وكثرة الجبهات المفتوحة عليها.

    أخذ القياصرة يسومون مسلمي آسيا الوسطي صنوف القهر والعذاب والنكال الذي لا يخطر علي بال إبليس نفسه، وكان الحقد القيصري شديداً عنيفاً مما جعل المسلمون يثورون مرة بعد مرة، من أجل الاستقلال وسقط خلال رحلة الكفاح الملايين من مسلمي هذه البلاد، حتى سقط  العهد القيصري وجاء العهد الشيوعي، وظن المسلمون أن ساعة الخلاص قد حانت بسبب الوعود الشيوعية البراقة بالحرية والاستقلال.

    الشيوعيون وآسيا الوسطي

    في ظل الحكم الشيوعي لآسيا الوسطي عاني مسلمي المنطقة من اشد صور القهر والظلم والجبروت الذي لم يفعل القياصرة مثله قط، وفرض الشيوعيون سياسة السياج الحديدي لمحو الوجود الإسلامي في هذه البلاد الواسعة العريقة، وقطع الصلات بين مسلمي آسيا الوسطي وإخوانهم في العالم الإسلامي، وقد أثمرت هذه السياسة أكلها فلم يعد يعرف معظم المسلمين المعاصرين أن لهم إخوة في الدين والعقيدة بعشرات الملايين في هذه البلاد، و أصبح الإنطباع العام عن الاتحاد السوفيتي أنه بلد لا مسلمين فيه، وظل الحال علي ما هو عليه حتى لاقي الاتحاد السوفيتي مصرعه، وتفكك امبراطوريته الكبيرة لدول وجمهوريات، منها جمهوريات آسيا الوسطي، المعروفة بالجمهوريات الإسلامية.

    الصهاينة وآسيا الوسطي

    منذ انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1991 ميلادية وأدرك الصهاينة أهمية وحساسية منطقة آسيا الوسطي وخطورتها في قلب العالم القديم، فعمل الصهاينة علي ملء الفراغ السياسي والاقتصادي الذي خلفه سقوط الاتحاد السوفيتي، وكانت المشروعات الاقتصادية النافذة التي تسلل بها اليهود لقلب آسيا الوسطي، فأنشأت إسرائيل غرفة خاصة للتبادل التجاري والاقتصادي مع دول آسيا الوسطي، واستغلت هذا التعاون الاقتصادي في نقل أعداد كبيرة من يهود الاتحاد السوفيتي لإسرائيل، كما أقر الكنيست الإسرائيلي سنة 1997 إنشاء لجنة برلمانية مختصة بشئون آسيا الوسطي.

    وقد أولت إسرائيل كازاخستان عناية خاصة بسبب العديد من العوامل فهي أكبر جمهوريات آسيا الوسطي مساحة وسكاناً، ومعظم سكانها من المسلمين البسطاء الذين يغلب عليهم الجهل بدسائس اليهود وجرائمهم، كما أن هذه الجمهورية كانت أهم مركز للأنشطة النووية أيام حكم الشيوعيين، وبها مطار بايكونور الفضائي الشهير الذي طالما حلقت منه الصواريخ و الأقمار الصناعية الروسية، وكازاخستان كان بها 41400 خبير وفني في علوم الفضاء والذرة، أصبح معظمهم عاطلاً بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وهؤلاء تلقفتهم الأيدي الصهيونية، فيعمل معظمهم الأن في مختبرات تل أبيب وديمونة، وتعتبر كازاخستان صاحبة أكبر احتياطي دولي من معدن اليورانيوم الخطير الذي يمثل العنصر الرئيسي في صنع القنابل النووية،وقد قامت شركة سابيتون ليمتيد الإسرائيلية بشراء أكبر معمل لمعالجة اليورانيوم الخام في العالم بكازاخستان سنة 1999، وذلك لتأمين احتياجات إسرائيل من الوقود النووي ولوازم صنع القنابل الذرية، مما يجعلنا نعتقد أنه خلال السنوات القادمة ستكون إسرائيل المتحكم الرئيسي في سوق اليورانيوم في العالم بسبب سيطرتها علي يورانيوم كازاخستان، هذا غير الاحتياطي الضخم من البترول والغاز الطبيعي و90 نوع من المعادن الهامة في التقدم الصناعي، وذلك كله الآن أصبح تحت القبضة الإسرائيلية.

    والسؤال أين المسلمون؟

    هذا التغلغل الإسرائيلي في عمق العالم الإسلامي لم يكن ليتم لو أن المسلمين قد انتبهوا قليلاً لقضايا أمتهم وتخلوا قليلاً عن قضاياهم الصغيرة التافهة، وخلافاتهم الجانبية المحزنة، هذه الجمهوريات الإسلامية ما زالت ترزح تحت حكم بقايا النظام الشيوعي الفاسد الذي سقط في عقر داره، ويتسلط فيه علي رقاب المسلمين حكاماً هم أشد فساداً وطغياناً من أسلافهم، والمسلمون هناك بسطاء لا يعون شيئاً من مكائد اليهود وألاعيبهم، ووسائل الإعلام في هذه الدول تحت سيطرة اليهود وأذيالهم، فلا يكاد يعرف أهل كازاخستان ولا غيرها شيئاً مما يجري لإخوانهم في فلسطين علي يد أحفاد القردة والخنازير، بل إنهم وللعجب الشديد لم يسمعوا شيئاً عن مجازر غزة الأخيرة، ذلك لأن وسائل الإعلام الخاضعة للنفوذ اليهودي طمست عنهم كل خبر عنها، ومسئولو هذه الجمهوريات يتصدون بكل قوة حسم لأي محاولة للنهوض الإسلامي والاتصال بالعالم الخارجي، وأخبار التنكيل والتضييق علي دعاة الإسلام هناك تتوالي علينا كل يوم.

    هذا الارتماء المحزن لجمهوريات آسيا الوسطي في أحضان اليهود لم يكن ليتم أبداً لو علم المسلمون خاصة حكوماتهم وحكامهم أهمية الإخوة في الدين والاتحاد ووحدة المصير مع المسلمين في كل مكان، وإلا من عاقل يقول أو يرضى عن ضياع جزء كبير وغالي وشديد الثراء من جسد الأمة، كانت الأمة في أشد الحاجة للمحافظة عليه لتزداد به قوة وعزة، ولكن وللأسف الشديد تضيع هذه البلاد وتضيع خيراتها وثرواتها، ويضيع أبناؤها من أجل أن المسلمين قد غفلوا عنهم وتركوا للارتماء في أحضان ألد أعداء الأمة.

    عن مقكرة الإسلام

    « مدينة أبسالا السويدية تحتفل ...؟المعلن و غير المعلن في المصالحة  »

    Tags وسوم : ,
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق