• العلمانيون...حرباء السياسة

    العلمانيون...حرباء السياسةفقد وصلت بهم البجاحة لأن يقولوا مثل ما قال جلاد الديكتاتور المخلوع بأن الشعب المصري ليس مؤهلا للديمقراطية بعد وأن مستقبله سوف يضيع مقابل زجاجة زيت وكيس سكر والأدهى إن احدهم دعا لأن يكون صوت خريج الجامعة مساويا لعدد من أصوات المواطنين غير المتعلمين ..بل ووصل التطرف لدعوة أحدهم بأن لا يحق التصويت في أي انتخابات قادمة سوى لحملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه !!!

    إنه الكهنوت العلماني الجديد ..إدعاء العلم والمعرفة بكل شيء.. أنه المنقذ والوحيد القادر علي إخراجنا من الظلمات إلي النور ...!!

    تخيل معي أن هذا الشعار تردد في ميدان التحرير ... ماذا كان سيحدث وقتها ؟

    تخيل معي مليونية تدعو لعلمانية الدولة ؟؟

    في الواقع من المستحيل أن تكون هناك مليونية " مليون مواطن " تدعو لعلمانية الدولة أو أن يتردد شعار مثل هذا لا في ميدان التحرير أو غيره ...ربما يتردد في ميدان الفضائيات من قبل بعض العلمانيين...يتردد في خوف ...وعلى استحياء..لدرجة أنه قارب علي الاختفاء وحل محله شعار المدنية وهو

    شعار جميل ...يحتمل العديد من المعاني .. ربما يصلون لهدفهم من خلاله ..

    والسؤال هنا ...لماذا يستحيل أن يتردد هذا الشعار ....ولماذا اللف والدوران من قبل العلمانيين ومحاولة تقديم أنفسهم علي أنهم ليبراليون بحكم أن كلمة علماني أصبحت تساوي كلمة كافر....

    ولماذا الإصرار على أن الدولة المدنية تقابلها الإسلامية ...ولماذا الخلط المتعمد دائما في المعاني والألفاظ بين كلمة الدينية والإسلامية ؟

    حقيقة إن استحالة ترديد هذا الشعار لسبب بسيط هو أن الشعب المصري رغم ما فيه من البدع إلا أنه شعب متدين بالفطرة ...حتى لو كان يسرق أو يكذب أو ينافق ..ستجده أول من سيخرج في مظاهرة ضد أي اتجاه تغريبي ينادي بتنحية الدين بعيدا عن السياسية ....هكذا يزعمون والحقيقة أنهم يريدون فصل الدين عن حياة الناس ..

    ...المتابع لما يجري على الساحة الآن سيجد الحجة التي يقدمها العلمانيون في رؤيتهم لرفض تولي السلطة تيارا إسلاميا هو أنه لا أحد يحتكر الإسلام ..وأن الخوف هو مفهوم هذا التيار للإسلام...وأنه ربما نصبح أفغانستانا أخري .

    تخوف مقبول ولكن الغير مقبول هو الحكم المسبق على التيار الإسلامي بكل أحزابه وحركاته بأنه لن يصلح لأن يتولي السلطة ولا تنفع رؤيته لإدارة جمعية خيرية !!

    التيار العلماني يحب الديمقراطية ويقدسها ويروج لها ..فقط إذا كانت ستأتي به للسلطة ....أما إذا كانت ستأتي بالإسلاميين ... فهو مستعد لأن يكون هتلر وموسلينى ولينين ...ويتحالف مع أي قوى أخرى ليس فقط من أجل أن تأتي به بل لتقوم بالقضاء على التيار الإسلامي فهو مستعد لأن يكون تابعا خاضعا لمن يحقق له ذلك .

    العلمانيون ..ومعهم القليل من أصحاب الإتجاه الليبرالي كانوا أول من دعوا لتأجيل الانتخابات..خوفا من أن تظهر شعبيتهم علي حقيقتها وهم أيضا أول من تبنوا الدعوة لتشكيل مجلس انتقالي ...وهتفوا ضد المشير والمجلس العسكري.. وهم أيضا - في تناقض غريب - أول من قاموا بتقديم التنازلات ومحاولة إصدار مواد حاكمة للدستور القادم تعطي للجيش سلطة ليست من حقه ...فقط من أجل أن يضمنوا عدم صعود التيار الإسلامي حتى لو كان ذلك الصعود عن طريق الانتخابات الحرة .

    العلمانيون قليلوا الحيلة ...يلجئون دائما لفزاعة الدولة الدينية ..فهم في ذلك يتساوون مع الديكتاتور المخلوع ...ولو أنهم يفهمون الدين فهما صحيحا لعرفوا أنه لا يوجد ما يسمى بدولة دينية في الإسلام وأن الإسلام هو دين الحرية والمدنية ...

    فالدولة الدينية هي الدولة الكهنوتية التي تعطي قداسة لرجال الدين فوق أي قانون...فهم القانون نفسه ..هم الذين يملكون الحق المطلق ويعرفون الحقيقة ومصلحة الناس

    دقق في هذا الكلام جيدا ...ستجده منطبقا على أصحاب الإتجاه العلماني ..ومعهم بعض الليبراليين .

    فقد وصلت بهم البجاحة لأن يقولوا مثل ما قال جلاد الديكتاتور المخلوع بأن الشعب المصري ليس مؤهلا للديمقراطية بعد وأن مستقبله سوف يضيع مقابل زجاجة زيت وكيس سكر والأدهى إن احدهم دعا لأن يكون صوت خريج الجامعة مساويا لعدد من أصوات المواطنين غير المتعلمين ..بل ووصل التطرف لدعوة أحدهم بأن لا يحق التصويت في أي انتخابات قادمة سوى لحملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه !!!

    إنه الكهنوت العلماني الجديد ..إدعاء العلم والمعرفة بكل شيء.. أنه المنقذ والوحيد القادر علي إخراجنا من الظلمات إلي النور ...!!

    الكهنوت العلماني .. عشنا فيه 60 عاما .. عشنا في جلباب ثورة خادعه ..حتى انتهت تلك الحقبة بثورة الخامس والعشرون من يناير والتي أسقطت القناع عن تلك الحقبة التي جعلت مؤشر مصر لا يسير إلا في اتجاه واحد .. وهو اتجاه التخلف...

    انه إعادة لإنتاج نظام المخلوع ولكن بطريقة أخرى .. فالكهنوت العلماني يريد مواد حاكمه قبل أن يشكل الدستور ..فما بالكم لو وصل للسلطة

    من علينا التوجس منه حقا هو ذلك التيار الاستعلائي ....فهو الذي عليه أن يقدم الضمانات بعدم انقلابه على الديمقراطية وعليه أن يكف عن العويل والصراخ طول الوقت .. فالخوف من السقوط في الانتخابات القادمة لن يمنع حدوثه....قريبا .

    « 11 سبتمبر بين الأمس و اليومأسقـطُوا الحكومـة ! »

    Tags وسوم : , , , ,
  • تعليقات

    4
    الأحد 19 يناير 2014 في 21:42

    مصر مهددة بخطر عظيم

    f

    >
    3
    الأحد 15 أبريل 2012 في 11:32

    كلو طمعان فى السلطة ... ومصر هى الخسرانة .. ربنا يخلصنا من كل من يطمع فى خيرات البلاد

     

    2
    الثلاثاء 6 ديسمبر 2011 في 08:11

    هما ليه مش عايزين يفهموا ان الثورة دى للشعب كله..

     

    يعنى ايه المتعلمين بس .. و الباقى نعمل فيهم ايه .. نصدرهم..؟؟!!!

     

    شكرا اخى الكريم على تدوينتك الرائعة

    بالتوفيق.,

    1
    الثلاثاء 18 أكتوبر 2011 في 11:08

    ممقال رائع جدا وممتاز شكرا لك وبالتوفيق ...

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق