• مقعدك في الجنة محجوز

    مقعدك في الجنة محجوز فلا تبعه بالž

     

    مقعدك محجوز في الجنة فلا تبعه بالدنيا


    ــ أخرج الشيخان عن أنس عليه الرضوان أنه عليه الصلاة والسلام قال : " ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ". الحنث يفسره قوله سبحانه في سورة النور : " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ..". أي سن التكليف الشرعية بعلاماتها المعروفة عند الذكور وعند الإناث.


    ــ كما أخرجا عن أبي هريرة عليه الرضوان أنه عليه الصلاة والسلام قال : " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد لا تمسه النار إلا تحلة القسم ". تحلة القسم : قال بعضهم ( المقصود به قوله سبحانه في الذكر الحكيم عن النار " وإن منكم إلا واردها " أي لا يلج إنس الجنة حتى يسير على الصراط الذي يعبر النار من عل فيسقط فيها أهلها وينجي ربك سبحانه غيرهم. وقال بعضهم أن تحلة القسم هو قسم الإنسان في الدنيا ( أي يمينه وحلفه ) إذا مات عنه دون إستحلال أي دون بر ( أي إيقاع ) أو دون تكفير ( أي أداء إحدى كفارات اليمين والمقصود اليمين المنعقدة لا يمين اللغو ولا اليمين الغموس ) ومرجع ذلك قوله سبحانه مفتتح سورة التحريم " قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " .. ).. والله وحده أعلم بالحق ورسوله.


    ــ كما أخرجا عن أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام جاءته إمرأة فقالت له : ذهب الرجال بحديثك فأجعل لنا من حديثك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله. فقال : إجتمعن يوم كذا وكذا. فلما أتينه وعظهن وقال : " ما منكن من إمرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار. قالت إحداهن : وإثنين؟ قال : وإثنين".


    ــ وفي رواية لإبن ماجة عن إبن مسعود وفيه شيخ القراء أبي إبن كعب أن من مات له واحد أي من الولد ( الولد لغة وشرعا ذكرا وأنثى ) يلحق بمن مات له إثنان أو ثلاثة أو أكثر من ذلك.


    موضوع الموعظة :


    الرحمان سبحانه خلق الإنسان في الجنة ليعود إليها بعد رحلة مضنية كادحة ساعية في الأرض عود الطفل الحنون المدلل إلى حضن أمه لا يبغي عنه حولا. فهو لذلك سبحانه يسخر كل شيء تقريبا لئلا يحال دون عبده ودون أمه الرؤوم الأولى أي الجنة. حتى إذا هلك العبد بذنوبه وأوشك أن يدخل النار ( وهو مؤمن) أخذ منه ولده فلذة كبده وثمرة فؤاده لعله يصبر ويسترجع فيكون ذلك سببا لدخول الجنة وليبك بعد ذلك على فقد ولده ما شاء أن يبكي وليحزن ما شاء أن يحزن فلا مصادرة على العواطف ولا حجر على الغرائز إلا حجرا يقي العبد مصارع السوء.


    موضوع الموعظة هو أنه لا يدخل النار إلا شقي حقا والشواهد على ذلك لا تحصى ونتعرض إليها هنا لماما بما يؤسس الموضوع دون إسهاب.


    الجنة بالمجان هبة من الرحمان ومقعدك فيها لك محجوز.

    شواهد على ذلك :


    1 ــ النية تحول سيئتك حسنة ( مثال المتصدق على زانية وغني وسارق) بل تكتب في حسابك في بنك الرحمان ما لم تفعله ( يجد الرجل يوم القيامة في دفاتر حسابه أنه حج ولم يحج مثلا).


    2 ــ المصيبة في الدنيا حتى الشوكة يشاكها المرء في إخمص قدمه فضلا عن المصائب النفسية التي هي أكثر أجرا وأرفع ذخرا ولأجلها عد ظلم الناس في أعراضهم ذنبا لا يغفر إلا إذا غفره المظلوم نفسه.


    3 ــ إذا ديس عرضك بحضرتك فكتمت غيظا أو رددت ردا جميلا أو ديس بغيبتك فذب عنك ذاب أو لم يذب .. كلما ديس عرضك أو أكل من مالك حتى الطائر يطير بجناحيه والدابة وحشرة الأرض .. أضيفت إلى دفاترك حسنات. ( كان أحدهم يسيء يوما إلى الصديق أبي بكر عليه الرضوان بحضرته عليه الصلاة والسلام فصبر الصديق وصمت عليه الصلاة والسلام حتى إذا تكلم الصديق خرج عليه الصلاة والسلام من المجلس فلما سأله الصديق عن ذلك قال له بأن الله وكل له ملكا ينافح عنه فلما تكلم ذهب الملك وحضر إبليس وما ينبغي لي أن أجلس في مجلس إبليس ).


    4 ــ أصناف الشهادة في هذه الأمة لما رأى عليه الصلاة والسلام أن الشهادة في أمته قليل إذا كانت شهادة الجهاد في ساحة الوغى فحسب فكانت أصناف كثيرة من الأمة تنال فضل الشهادة أي شهادة الدرجة الثانية من مثل: المهدوم والغريق والنفساء والمطعون والمبطون وموت الفجاءة والذي يقضي بعيدا عن أهله وموطنه في غير معصية إلخ ..


    5 ــ سكرات الموت وسؤال الملكين وعذاب القبر..


    6 ــ قبول التوبة ولو في آخر اللحظات قبل الغرغرة وحسن الختام ولو كان ختاما بتثبيت شهادة التوحيد العاصمة من النار أو من الخلود فيها على الأقل كائنا ما كانت الذنوب قبل ذلك بما فيها ذنب الشرك الأعظم والحنث الأكبر إلا حق الناس فهو ظلم قال عنه العلماء( ظلم لا يتركه).


    7 ــ ميزان الأعمال ومبناه : الحسنة بعشر أمثالها ( إلا في الإنفاق فهي بسبعمائة ضعف وفي الصوم والصبر بلا حساب ) بينما تكون السيئة بمثلها بل تتبدل حسنة إذا هم بها ولم يعملها إتقاء لغضب الحليم سبحانه وليس عجزا .. هل يدع هذا الميزان إنسيا يدخل النار؟ اللهم إشهد أنه كلا وألف كلا! إلا شقيا كتب على نفسه الشقاء حزما وعزما لا حيلة للجنة فيه!.


    8 ــ التكفل بغفران الذنوب من سيئات ولمم وصغائر كلما إجتنبت الكبائر وهي معروفة معلومة معدودة لا تجاوز عدد أصابع اليدين في أمهاتها العظمى على الأقل بل هي معللة مقصدة مفهومة معقولة بل هي الضامن الإسلامي لحرمة الإنسان وصون حقه نفسا ومالا وعرضا وفردا وأسرة وجماعة..


    9 ــ حسن الختام للمؤمن: هذا أمر ثابت بالتجربة ومفاده أن مسلمين كثيرين عرفوا بين الناس بإقتراف ذنوب كبيرة من مثل ترك الصلاة أو غير ذلك من حق الله أو حق عبده فلما أزفت المنية سلط الله عليهم الأمراض البدنية أو العقلية ليطهرهم تطهيرا وأي رحمة أولى بالعبد من رحمة تطهيره في الدنيا من فواحشه وأسباب ولوجه النار؟. ذلك حسن الختام للمؤمن الذي غلبت شقوته حسنته أما حسن الختام لغيره فهي صور أخرى يضيق عنها المجال هنا.


    10 ــ كل عمل حسن صدقة حتى إتيان الشهوة والبسمة ولا صغير في العمل كلما كان يحتاجه ذو كبد حرى ولو كان كلبا أو قطة وبذلك تغدو حياة المؤمن عبادة بمنشطها ومكرهها وحركتها وقعودها( قعود النوم مثلا والراحة والأكل والشرب والإستمتاع بلذائذ الدنيا وطيباتها ).


    11 ـ ساعات قبول وأزمنة تزكية عالية الأجر جدا من مثل السحر والسجود وإدبار النجوم وأدبار الصلاة ورمضان وربيعه المعروف والأشهر الحرم وربيع حجتها المعروف وساعة الجمعة وساعة في كل ليلة والسفر وساعة الإفطار من صيام وساعة الدعاء ونزول الغيث وإلتحام صفوف المقاومة بأعدائها إلى آخر ذلك مما لا يكاد يحصى فلا ييـأس من رحمة الرحمان سبحانه إنسي ومن تخلف عن هذه الساعة أدرك الأخرى ..


    12 ــ ما يصل العبد من أثره بعد موته (الولد الصالح أثر والعمل الصالح الخالد أثر من مثل الصدقة الجارية والعلم المبثوث والذكر الحسن وكل ما ينتفع به الناس من بعد موته هو له صدقة جارية لا ينقطع أجرها حتى تقوم الساعة وكل سنة حسنة بأجر العاملين بها حتى يوم القيامة دون أن ينتقص من أجورهم شيئا ) .. أي : مضاربة العبد قبل موته في مشاريع إستثمارية يظل ريعها يجبى إلى حسابه بعد موته حتى ليكون أغنى الناس يوم القيامة بل مشفعا مقبولا مقدما..


    13 ــ عذاب المحشر والبعث ومشاهدهما كل ذلك يحتسب أجرا لمن يتعرض له..


    14 ــ الشفاعات بمختلف أصنافها( القرآن شفيع ومحمد عليه الصلاة والسلام شفيع والشهيد شفيع والعمل الصالح شفيع وحتى الناس شفعاء بمثل ما ورد في الحديث الصحيح أن من شهد له أربعة من المؤمنين بالخير يوم القيامة يدخل الجنة وشفاعات أخرى يضيق المجال عنها هنا )..


    15 ــ آخر صور رحمة الرحمان سبحانه إنجاء لعبده من النار أنه يدنيه إليه ويحجبه عن الناس ويقرره بذنوبه فيعترف بها ثم يقول له :هذه سترتها عليك في الدنيا وأنا اليوم أغفرها لك.. بل إن من الناس من يلهمه الرحمان سبحانه لفرط يقينه في رحمته التي غلبت غضبه ولكن في توازن مع يقينه في بطشه الشديد المحيق بالكافرين .. منهم من يلهمه الرحمان سبحانه قالة غريبة عجيبة قالها أعرابي بحضرته عليه الصلاة والسلام فأقرها ضاحكا : إذا حاسبني ربي عن زلاتي حاسبته عن عفوه ورحمته .. تلك فطنة لا يلقاها كل من هب ودب من الناس في يوم تهتز فيه أركان الوجود كله بهذا النداء الذي يخرس الألسنة ويبكت الأفواه : لمن الملك اليوم؟


    لا مفر لك من الجنة حتى بالحزن إن أبيتها.


    تلك هي الحصيلة من ذلك الإستعراض المختصر جدا. نتيجة العرض هي أن الجنة وراءك تطلبك ليل نهار صباح مساء طلب الأم التي فقدت فلذة كبدها بعد أن كان بطنها له وعاء وثديها له سقاء وحجرها له مرفأ آمنا رحبا.


    إذا أبيت العود إلى حجر أمك وفيك عين تطرف قرصك ربها وربك قرصة أحزنتك وأي قرصة أحزن للإنسان من فقد ولده الذي لم يبلغ الحنث. كان يؤمل فيه شبابا نضرا ومفتخرا بين الناس وعونا على داعجات الليالي. كان يؤمل ذلك غافلا عن ربه وعن أمه التي تناديه أي الجنة التي فيها خلق قبل هبوطه إلى الأرض. إذا أوشكت على دخول النار أخذ منك العاطي سبحانه ولدا أو إثنين أو ثلاثة أو أكثر بمختلف صور الأخذ وسبل القتل لعلك تفيء إليه فتصبر وتذكر أن الآخذ هو العاطي فولدك ملكه وأنت ملكه وكل ما في السماوات والأرض ملكه.. إذا ذكرت ذلك بقلبك ولسانك فإسترجعت وحوقلت كان ذلك سببا لدخولك الجنة ..
    وأخيــــــــــــــــــــــرا ...


    ــ قال الإمام علي عليه الرضوان : ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه؟ الفقيه كل الفقيه هو من لا يوئس الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من مكره. ذلك هو الفقه الذي إلتقطه الإمام الغزالي فبنى عليه مشروعه الإحيائي لئلا تكون حركات الصلاة والصيام والحج حصصا رياضية بدنية..


    ــ ليس معنى ذلك أن يقتل المرء ولده خلوصا إلى الجنة بأسرع حال ولكن معناه أن الرحمان سبحانه يرعاك بفضله في كل آن وأوان فإن كنت من النار على مرمى حجر بسط أمامك من الأسباب ما به تأخذ لتتجنب مصيرا شقيا فهو لا يريد بك إلا إيمانا هذا مخه : شكر في السراء وصبر في الضراء وإيمان بالقضاء..


    ــ مخ الإيمان هو : لا تيأس من رحمة الرحمان أبدا كائنا ما كانت زلاتك وسوءاتك وبالغ ما بلغت ولو بلغت عنان السماء ولا تأمن مكر الحليم سبحانه كائنا ما كانت حسناتك وصالحاتك ومجاهداتك في عينك أو في عيون الناس وأذكر أن صاحب أكبر الفضل بعد الله سبحانه محمدا عليه الصلاة والسلام لا يدخل الجنة بعمله ولكن برحمة الرحمان سبحانه فلا تترك العمل ولا تترك الأمل في من تعمل له مخلصا له الدين. الجنة = عمل + أمل.


    ــ صاحبك الأوحد في درب كدحك إلى الرحمان بيمينك أمل لا ينقطع وبشمالك خوف لا ينقطع هو : الصبر والمصابرة والإصطبار .. صبر جميل لا يوئسك من الرحمان ولا يؤمنك من الحليم ولا يقنطك من عباد الرحمان وقلوبهم بين إصبعين من أصابع الرحمان سبحانه ..


    والله تعالى أعلم
    « لا تأكل قشر التفاحكيف تعرف لحم الخنزير »

    Tags وسوم : , , , ,
  • تعليقات

    1
    أبوإياد ال
    الأربعاء 7 سبتمبر 2011 في 18:58
    بارك الله فيكم
    • الإسم / المستخدم:

      البريدالإلكتروني (اختياري)

      موقعك (اختياري)

      تعليق


    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق