• هذه نيتي إن عشت إلى رمضان

    نيتي لرمضان

    الوقفات لاستحضار النوايا لرمضان، تجعل رمضان في بؤرة اهتمامنا، ومحل تفكيرنا، وتدفعنا للاستعداد بالقلب والعقل والعين والجوارح، وأخذ الأُهبة والاستنفار العام لشدِّ رحال القلب إلى أرض التقوى، وميادين الإيمان؛ لمصارعة العادات والأهواء.

    - النوايا مهمة؛ لأن الأعمال بالنيات، ورُبَّ قتيل بين الصَّفَّين هو في النار، وبالنيَّة الصالحة تتحوّل العادات إلى عبادات، وبالنيَّة الفاسدة تتحوَّل العبادات إلى عادات.

    قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (البينة: من الآية 5)، وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (متفق عليه).

     

    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ" (رواه أحمد 9213، والنسائي 2106، وصححه الألباني في صحيح النسائي 1992).

     

    ورمضان لا تَخْفَى عليكم فضائله، ولا يجهل أحد منكم مكانته وعلوّ شأنه، ولا يغيب عن أحدكم ميادين التنافس الشريف القويّ فيه، لذا هيا بنا ننوي من الآن ماذا سنفعل إن أحيانا الله لرمضان.

     

    لماذا يجب استحضار النوايا لرمضان؟

    - لأن نية المرء خيرٌ من عمله، والنية عبادة قلبية يُثاب فاعلها ويعاقب تاركها ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)﴾ (غافر).

     

    - لأن العمل من غير نية عناءٌ، والنية بلا انعقاد على العمل هباء.

     

    - لأن الإخلاص سرٌّ بين العبد وربه، لا يطلع عليها مَلَك موكل فيكتبه، ولا شيطان مريد فيفسده.

     

    - لأن النية الصالحة تستلزم عملاً صالحًا، وتنعش العقل، وتثير الكوامن، وتدفع للاستعدادات القبْلية.

     

    - لأن العبد يطلع الله على قلبه أول ما يطلع، فإن وجد النية الصالحة تكمن داخله أعانه ونصره وَقَبَلَه وأيَّده وأمدّه بمدده.

     

    - لأن الوقفات لاستحضار النوايا لرمضان، تجعل رمضان في بؤرة اهتمامنا، ومحل تفكيرنا، وتدفعنا للاستعداد بالقلب والعقل والعين والجوارح، وأخذ الأُهبة والاستنفار العام لشدِّ رحال القلب إلى أرض التقوى، وميادين الإيمان؛ لمصارعة العادات والأهواء.

     

    - النوايا مهمة؛ لأن الأعمال بالنيات، ورُبَّ قتيل بين الصَّفَّين هو في النار، وبالنيَّة الصالحة تتحوّل العادات إلى عبادات، وبالنيَّة الفاسدة تتحوَّل العبادات إلى عادات.

     

    - النيَّة من الآن لرمضان لا بد أن تكون معقودة، لأنك لا تدري إذا جنَّ ليل هل تعيش إلى الفجر، لربّما تمرض أو تغيب عن أهل الأرض، فتكون نواياك شاهدة لك بين يدي مولاك، فيُكْتَب لك أجر القائمين والصائمين والذّاكرين.

     

    - استحضار النوايا قبل رمضان من الآن في غاية الأهمية وبالغ الخطورة؛ لأن استحضار النوايا يدفع للجلسة مع النفس ووضع خطط رمضانية على جميع المستويات، فمعك خطَّة مع النفس، وخطَّة مع الأهل، وخطَّة الأصحاب، وخطَّة مع أهل المسجد، وخطَّة بالليل، وخطَّة بالنهار، وخطَّة مع القرآن، وخطّة مع الصيام،.. وهكذا.

     

    - النوايا واستحضارها المرحلة الأول التي تسبق تعدُّدها وتجديدها، فأنت الآن تستحضر نواياك، ثم تعدِّدها فماذا تنوي من العمل الواحد؟ هل طاعة للرب فقط أم مع الطاعة تربية للنفس، ومعها نفع للأمة، ومعها إدخال للسعادة على قلب الفقير، ومعها تذكير للغني بحق الفقير.. عدِّد..عدِّد...عدِّد.. فتعدُّد النوايا من صفات المميزين الأولياء الصالحين.

     

    - عمر بن عبد العزيز يقول: أردتُ أن أعمل بعمل جدِّي عمر فما استطعت، فنصحوني بأن أُحْدث لكل عمل نية، فما أقبلت على عمل حتى استحضرت له نواياي واستجمعت له رؤياي، فيجتمع لي في العمل الواحد أكثر من أربعين نية!!

     

    - مرت جنازة على أحمد بن حنبل وبجواره رجل عامِّي، فأقبل عليها العامِّي، وتأخر قليلاً الإمام أحمد فعاتبوه في ذلك فقالوا: يا إمام يسبقك العامِّي وتتأخَّر؟ قال: أردتُ أن أُحْدث للأمر نية!!

     

    - لأن النوايا إذا استجمعْتَها ولمْلمْتَها من الآن، تدخل على رمضان ويدخل عليك رمضان وتستقبله بفهم وبوعي وبفقه وبحبٍّ وبلهفة وبشوق وبفكْر هادئ النفس قرير العين.

     

    هذه نواياي إن عشْت إلى رمضان:

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أصوم الشهر كله ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، ما لم أكن مريضًا مرضًا مقعدًا، أو مسافرًا سفرًا مجهدًا.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أحافظ على صلاة الفجر بل سأستيقظ قبل الفجر لأصلي ما تيسَّر لي من التهجُّد لله بالليل، وأستغفر بالأسحار، وأدعو لجميع المسلمين.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أكون من أصحاب الصَّف الأول دائمًا، فلا أتخلف إلا لعذر شرعيّ قهري، وإلا فسأكون في رمضان حمامة المسجد؛ لأعيد أمجاد آبائي وأجدادي الصحابة الكرام.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أختم القرآن ليس أقل من ثلاث ختمات، وسوف أزيد وأجتهد، ولن يسبقني للقرآن برمضان أحد إن شاء الله، سوف أكون جليسه ويكون أنيسي.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أُطْعِمَ كلَّ يوم مسكينًا حتى ولو بشيء يسير، وأن أفطِّر صائمًا ولو على تمرة أو شربة ماء أو مُزقة لبن.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أقوم للتراويح مع القائمين من أول ركعة ولا أنصرف حتى ينصرف الإمام، وسأرتب من الآن أموري، وأقصد مسجدًا يُطِيل الصلاة، وصوت الإمام رقراقًا عذبًا جميلاً يحرِّك مشاعري ويسيل مدامعي مهما كلفني ذلك من بُعد المسافات وإنفاق الأموال فَأَعِنِّي على ذلك يا رب.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أهتمَّ بزوجتي وأولادي فلن أمنعهم من الخروج معي للمسجد، شريطة أن أنبه أطفالي، وأعلمهم آداب زيارة المساجد، وأشدِّد على زوجتي أن تحافظ على هدوء مصلَّى النساء حتى لا يتأذى منَّا أحدٌ.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أختم القرآن مرَّة مع أولادي وزوجتي وآل بيتي، نتحولق حول القرآن، وأصحِّح لهم أحكام التلاوة، وأشرح لهم تفسيرًا مبسطًا، وأحول الآيات المقروءة إلى واقع عملي في حياتي الأسرية.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أعتزل التلفاز ما استطعت إلى ذلك سبيلاً؛ لأحافظ على وقتي، وأنال بركة تعبي بالصيام في النهار، وأغض بصري عن الحرام جاهدًا مجاهدًا قدر استطاعتي.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أخرج زكاة أموالي، وأحسب زكاة دخلي بالقسطاس المستقيم، محتسبًا ذلك لله، ولن أكوت مقتِّرًا بل سأخرج زيادة حتى يزيد الله لي وعليَّ.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أصوم صيام خواص الخواص ما استطعت جهدي، فتصوم جوارحي عن الحرام نظرًا وحركة، وألا يلتفت قلبي لغير الله، فَأَعِنِّي يا رب على الصيام عن الحلال وعن الحرام.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أكون أجود من الريح المرسلة، قدوة بحبيبي وشفيعي، فلن أمنع أحدًا أيًّا كان من شيء يطلبه، ولن أردَّ سائلاً وإن أتاني على سيارة أحدث موديل، ولن أتَّهم الفقراء والسائلين بالتَّسول ولا الاحتيال، وسأردُّ أمرهم لله خالقهم، ولن أكسر لهم خاطرًا، ولن أجرح لهم أحاسيس.

     

    - عليَّ لله إن عشْت إلى رمضان أن أُكْثِرَ من الاستغفار والذِّكر، وأذكار الصباح والمساء في أوقاتها، وأن أخصِّص وقتًا وافرًا للدعاء قبل الإفطار، ولن أنسى عموم المسلمين والمجاهدين.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أختم كل صلاة ولا أخرج من المسجد فارًّا كأني في سجن، سأغير من عاداتي، وأبدِّل إن شاء الله في رمضان سيئاتي.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أحافظ على السنن الرواتب.. اثنتين قبل الفجر وأربع قبل الظهر واثنتين بعده، واثنتين بعد المغرب، واثنتين بعد العشاء والوتر، وكذلك سأحافظ على صلاة الضحى، وصلاة الاستخارة، وصلاة الحاجة، وكل السنن المؤكدة وغير المؤكدة؛ لأني علمت أن النافلة في رمضان بفريضة، والفريضة كسبعين فريضة.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أصل رحمي وإن هم قطعوها، سأكون أنا البادئ حتى لا يحبط عملي ويتقبل الله صيامي.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أكون تحت أقدام والديّ سمعًا وطاعةً وبرًّا وإحسانًا.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أختار الصحبة الصالحة الذين يعينونني على طاعة الله، وأجتنب صحبة السوء الذين يضيِّعون لي وقتي، ويدمِّرون لي حياتي.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أفكِّر في شأن الإسلام وأدعو لكل المسلمين، وأتفكّر في الفتوحات الإسلامية والانتصارات الرمضانية، وأذكِّر بها الناس حتى يعودوا إلى الله رب العالمين.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أُخْرِج زكاة الفطر حتى وإن كنتُ فقيرًا، فأنا أملك طعام يومي، وذلك قبل العيد، ولن أؤخرها ككل عام، وسأزيد حتى يزيد الله لي وعليّ.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أقوم ليلة القدر وأتحرَّاها في العشر الأواخر وأتلهَّف؛ لأن أنال بركتها، وأكون ممن صادفها، فإنها خيرٌ من ألف شهر، وذلك بالاعتكاف في العشر الأواخر وسأفرّغ وقتي، وأخلو فيها بربَّي، وأراجع فيها نفسي، وأصلح فيها شأني.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن أعفو عمن ظلمني، وأسامح كل من جهل عليَّ، وأتحلل من جميع الناس، وأطلب منهم العفو عني ومسامحتي، وأن أردَّ المظالم إلى أهلها.

     

    - عليَّ لله إن عشْت لرمضان أن يكون هذا العام بداية توبة وأوبة وفتح من الله عليَّ، بأن أعود إلى الله، وأردّ المظالم إلى أهلها، وأتخلَّى عن مساوئي وأخطائي بأن أحصيها وأكتبها وأجتهد في وضع برنامج علاجي لها (كالاستعجال، والغضب، والنظر للحرام، والتدخين، ومصاحبة النساء، والدخول للمواقع الإباحية، والعيش لنفسي، والطمع، والغيبة والنميمة، وتمني ما في يد الغير) كل هذه الصفات الذميمة وغيرها لن أتركها تأكلني بل سأستعين في رمضان بالله عليها.

     

    أخي الكريم وأختي القارئة المفضالة وأحبتي جميعًا في الله، هذا من نبض مشاعري، وفيضان أحاسيسي، اجتهدت سريعًا في رسم الخطوط العريضة ولم أحصِها عدًّا، لكن حسبي أني فتحت لك الباب، ودللتك على الطريق، فامسك قلمك واكتب نواياك وضع خططك الرمضانية من الآن، يقولون: (خذ مقاساتك مرتين لتقطع أخشابك مرة واحدة) (ساعة واحدة من التخطيط توفِّر عليك عشر ساعات من التنفيذ).

     

    عمومًا من فرط حبِّي لك أعاهدك أني في رمضان سأدعو لك، فلا تنساني بدعوة بظهر الغيب عند إفطارك حتى يقول الملك لك آمين ولك بمثل، وضعت تصورًا بين يديك فأكمل بتصوراتك، وأنا واثق في قدراتك وفي إمكانياتك، معًا سنكون ومن الآن نحن معًا، أكيد لم ترني ولم أرك لكني أشعر الآن بدفء مشاعرك ونبضات قلبك أنت تحبني في الله، اطمئن أنا أيضًا أحبك في الله، سنكون معًا في رمضان، إلى أن نلتقي سويًّا طائعين صائمين قائمين لله، أتركك مع نفسك في جلسة تفكُّر وتأمل وإلى أن نلتقي لك منَّا خالص الحب ووافر الدعاء وعظيم الامتنان على وقتك الثمين الذي وهبتنيه لقراءة مقالتي، سائلاً لك الله أن يكون في موازين حسناتنا.

    محمود أبو زهرة -إخوان أون لاين

    « الهجوم على السنة النبوية الشريفةهلاك الكويتي أحمد البغدادي »

    Tags وسوم : , , , , ,
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق