• لماذا يصمت العرب..؟

    مدونة لقمان

    جريمة اقتحام المسجد الأقصى مرت مروراً عابراً رغم عظمة الجرم وفداحة الاعتداء. فالعرب مبهورون بموافقة إسرائيل باستئناف المفاوضات مع كل ما فعلته من استمرار الاستيطان وإحكام الحصار على الضفة وغزة. وكأن عودة المفاوضات أهم بكثيرمن جريمة اقتحام الأقصى، بكل ما يرمز إليه من معان في الوجدان والتاريخ وحركة الصراع المستمر مع اليهود...
    جريمة اقتحام المسجد الأقصى مرت مروراً عابراً رغم عظمة الجرم وفداحة الاعتداء. فالعرب مبهورون بموافقة إسرائيل باستئناف المفاوضات مع كل ما فعلته من استمرار الاستيطان وإحكام الحصار على الضفة وغزة. وكأن عودة المفاوضات أهم بكثيرمن جريمة اقتحام الأقصى، بكل ما يرمز إليه من معان في الوجدان والتاريخ وحركة الصراع المستمر مع اليهود.

    الجريمة تمت باقتحام الجنود الصهاينة لباحة المسجد مصحوبين بميليشيات المستوطنين المتعصبين، والدخول إلى فنائه أمام كاميرات التلفزة إمعاناً في تحدي الشعور العربي والإسلامي ( إن كان هنالك شعوراً). ولم يتصد للعدوان سوى المصلين من كبار السن. حيث يمنع اليهود من هم أقل من أربعين عاماً من الدخول للمسجد. ولم يأبه لهذا الحال ولا حكومة عربية أو مسؤول كبير أو حتى موظف في وزارة خارجية عربية أو إسلامية. وجرح أكثر من أربعين فلسطينياً كانوا يدافعون عن حرمة الأقصى بأياديهم العارية وكراسي خشبية والحجارة.

    الاقتحام الصهيوني جاء للبدء الفعلي لهدم الأقصى، بعد أن فعلت الحفريات فعلها تحت أساسات المسجد. وقد بحت أصوات المقدسيين وهم ينادون الضمير العربي والاسلامي بسرعة التدخل، أو حتى الاحتجاج لوقف عملية الهدم المنظمة، والتي تجري على قدم وساق منذ سنوات. والمشروع قائم، وبشكل سافر، تدعمه الكنائس الصليبية المتحالفة مع الصهيونية العالمية لبناء حجر الأساس لهيكل سليمان في باحة الأقصى.

    جرى كل ذلك تحت دخان التصريحات السياسية التي أطلقها رئيس الوزارء الصهيوني العنصري نتنياهو باستعداده لذهاب لدمشق لبدء حوار مع السوريين. بالتوازي مع إعلان حكومة بلاده استئناف المفاوضات العقيمة مع سلطة الفساد في رام الله. وهي السلطة التي ساهمت - من حيث تدري أو لاتدري- في تهويد الحرم الإبراهيمي وضمه كمعلم يهودي، فضلا عن ضم مسجد بلال بن رباح مؤذن الرسول (ص) إلى التراث اليهودي. وذلك بعد أن فجرت اسرائيل فضيحة الفساد الأخلاقي لمدير مكتب السيد عباس وتركت سلطته تتخبط في متاهات الرد والنفي والإثبات والمراوغة الفارغة. ولاندري سبب اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة على أي شيئ اجتمعوا أو قرروا الأسبوع الماضي. حيث كان أفضل ما خرجوا به هو إعطاء الجانب الإسرائيلي مدة لا تتجاوز أربعة أشهر لاستئناف المفاوضات ووقف الاستيطان!!!. وهي مدة كفيلة أصلاً لهدم الأقصى، وليس فقط اقتحامه، وإعادة بناء الهيكل المزعوم.

    اقتحام الأقصى في هذا الوقت هو لتبديد الضغط الدولي على إسرائيل بعد فضيحة الموساد باغتيال محمود المبحوح في دبي. وهي جريمة جعلت إسرائيل ولأول مرة في مواجهة مع حلفائها الغربيين وجهاً لوجه. وللأسف، وبدلاً من أن يكسب العرب أو الحكومات العربية ذات العلاقة مع إسرائيل عنصراً مهماًً يمكن الإفادة منه في كسب موقف جديد، انقلب الوضع فصارت الدول العربية هي الممتنة لاسرائيل على موافقتها على استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين. أضف إلى ذلك، إعطائها فرصة سياسية وإعلامية أمام الغرب بإظهارها بأنها دولة تسعى للسلام مع الفلسطينيين في حين أنها تستعد لمواجهة إقليمية مع حزب الله أو سوريا.

    لكن ماذا لو لم تلتزم إسرائيل بالمهلة المحددة للمفاوضات؟ الجواب هو لن يحدث شيئ على الإطلاق سوى الانتظار لتعطف إسرائيلي جديد بوعد مبهم حول المفاوضات البائسة لكسب الوقت وتبديد الجهد وزيادة تخدير الحكومات العربية بمزيد من الأوهام..
    « الجاسوس الذي يرافق المجاهدهكذا تحدث الحكماء ردا على السفهاء »

    Tags وسوم :
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق