• مصر تنتظر القتل الرحيم

    مدونة لقمان

    الرئيس مبارك يتحمل مسئولية أجيال يائسة خائفة مرعوبة لا ترى أملا في مصر ولا قدرة في نفسها، بلد أصابه العقم فتوقفت فيه دورة التجديد، وغاب الرجل الثاني ليحل مكانه حكم "العائلة"! لو قرأ مركز تحليل محايد وموضوعي تفاعلات وصول البرادعي وانتقاله إلى بيته على أطراف القاهرة، لوجد علاقة بين صناعة "الأسطورة" التي ظهرت أول ما ظهرت على "الفيس بوك" وتلقفتها نخبة المعارضة، وبين صناعة اليأس التي برع فيها نظام مبارك منذ تربع على الحكم.
    الرئيس مبارك يتحمل مسئولية أجيال يائسة خائفة مرعوبة لا ترى أملا في مصر ولا قدرة في نفسها، بلد أصابه العقم فتوقفت فيه دورة التجديد، وغاب الرجل الثاني ليحل مكانه حكم "العائلة"!

    لو قرأ مركز تحليل محايد وموضوعي تفاعلات وصول البرادعي وانتقاله إلى بيته على أطراف القاهرة، لوجد علاقة بين صناعة "الأسطورة" التي ظهرت أول ما ظهرت على "الفيس بوك" وتلقفتها نخبة المعارضة، وبين صناعة اليأس التي برع فيها نظام مبارك منذ تربع على الحكم.

    مصر أصبحت بعد 29 عاما ضحية "الشعر الأبيض" الذي ارتبط بها رافضا اطلاق سراحها رغم الوهن الذي أصابه، فأفقدها خصوبتها وجمالها. صارت سيدة منهكة بغبار الزمن الردئ وبأعباء النظام العجوز!

    منذ أيامه الأولى رفض الرئيس مبارك تعيين نائب له وكانت الحجة أنه منصب حساس يجب التأني فيه، وأنه لم يعثر على من يستحقه. تمنينا أن يستغرق البحث أسابيع أو شهورا أو حتى سنين فإذا بنا على وشك إنهاء العقد الثالث من رئاسته دون أن يتمكن من ذلك!

    بدأ اليأس من قمة الهرم لينتشر في الشعب كله انتشار النار في الهشيم. تخيل أنك تعاير إمرأتك طول الوقت بأنها "عقيم" وأنها لن تنجب من هو أهل للحكم بدون "أطفال أنابيب"!

    ليته توقف عند ذلك.. وإنما اصطحب معه إلى الحكم قانون الطوارئ، وظل يعيش به حتى يومنا هذا، لا يفكر لحظة واحدة أنه يسيئ لتاريخه بين حكام مصر منذ عهد فرعونها الأول.

    استخدمه أسوأ استخدام حتى باتت مبررات وجوده وهو مواجهة الارهاب لا مسوغ لها. صار مطاردا للضمير، يداً طيعة لضباط التحريات. يخرج "عصام العريان" مثلا من معتقله بعد شهور، ليصافح أهله، ثم يضع من ساعته الأولى في البيت حقيبة ملابسه بجوار الباب، حتى لا يتأخر زوار الفجر كثيرا عندما يأتونه مع مذكرة تحريات جديدة من بنات أفكار السادة الضباط!

    كيف يمكن لمناخ أمني "رذل" كهذا أن يفرز أي أمل في التغيير. كيف للشباب الخروج من ملجأ "الفيس بوك" إلى الهواء الطلق ليمارسوا حقوقهم السياسية دون خوف من زائر ثقيل يخطفهم من بين أهلهم أو أطفالهم؟!

    نظام يائس صنع جبالا من اليأس، أغلقت أبواب الأمل تماما. وأخيرا لم يجد الرئيس إلا ابنه ليسلمه مهمات النائب وأحيانا الرئيس الموازي فيما يخص الملفات الداخلية، فكان بمثابة "تسونامي" الذي أغرق مصر بالمفسدين.

    الأبرياء يقتلون فيخرج القاتل بمنتهى السهولة دون مساءلة. يتعدى نائب البرلمان النافذ على القانون، فإذا بأعضاء البرلمان القائم على التشريع يثورون من أجله، فيشطب رئيس الحكومة بجرة قلم قرارات محافظ حاول– ربما مرة واحدة في حياته – المساواة بين الواصل وغير الواصل!

    تطلع اليائسون إلى الخارج بعد أن اكتشفوا أنهم رهن لجنة السياسات تقلبهم في كهفهم ذات اليمين وذات الشمال. باتوا في انتظار "المهدي المنتظر" لينشر العدل بعد أن قهرهم الظلم.

    سياسة نظامك – سيادة الرئيس – هي التي خلقت اليأس وروجت له، وحولت شعبك إلى مريض بسرطان لا شفاء منه، ومن شدة الألم ينتظر بلهفة من يرفع منه أجهزة التنفس الصناعي على طريقة "القتل الرحيم"! 
    المصريون
    « مبحوح حماس مقابل زعيم جند الله فرعون وألغاز صفقة الغاز »

    Tags وسوم :
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق